بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٧٥ - مناقشة ما أفاده المحقّق الثاني
الإجماع أو دليل نفي الضّرر.
وإن بنى على وحدة الموضوع فالمتعيّن الرّجوع في زمان الشّك إلى الاستصحاب لا العموم وإن كان المدرك للخيار هو عموم دليل نفي الضّرر ؛ إذ لم يرد أحد أن يتمسّك لإثبات الخيار في زمان الشّك بنفس دليل الخيار حتّى يقال بعدم دلالة نفي الضّرر على ثبوته ؛ لاندفاعه بثبوته في الزّمان الأوّل ، بل باستصحاب ما دلّ الدّليل على ثبوته في الزّمان الأوّل.
مع أنّه على هذا التّقدير لا بدّ من الحكم بالرّجوع إلى العام فيما كان المدرك ٣ / ١٦٠ الإجماع أيضا كما لا يخفى. ودليل الضّرر لا يدلّ على ثبوت الحكم في الزّمان الّذي لا ضرر فيه حتّى يصير فارقا ، وإنّما مفاده نفي الحكم الضّرري ، لا إثبات الحكم الغير الضّرري فالإثبات يحتاج إلى دليل آخر من عموم ونحوه هذا.
وذكر الأستاذ العلّامة في مجلس البحث : أنّ ما ذكرنا من الرّجوع إلى الاستصحاب في هذا القسم إنّما هو بملاحظة أنّ العموم لا يمنع من الرّجوع إليه حسب ما زعمه جماعة ، وإلّا فربّما لا يحكم بالرجوع إلى الاستصحاب من جهة أخرى كرجوع الشّك إلى الشّك في المقتضي والموضوع كما يدّعي ذلك بالنّسبة إلى المسألة الّتي عرفت الكلام فيها ، وإن أمكن القول بعدم قدحه بالنّظر إلى كفاية المسامحة العرفيّة.
ولكنّه جزم في « المكاسب » في باب خيار الغبن بعدم جريان الاستصحاب ؛ نظرا إلى عدم كفاية المسامحة العرفيّة وعدم اعتبارها [١]. وهو كما ترى ، مناف لما
[١] كتاب المكاسب « الخيارات » : ج ٥ / ٢٠٧.