بحر الفوائد في شرح الفرائد - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٢٤٧ - مناقشة كلام الاستاذ العلّامة في المقام
ولكنّك خبير بأنّه في كمال البعد عن كلام المحقّق إن لم ندّع صراحته في خلافه هذا. مع أنّه قد يمنع من اقتضاء التّبعيّة سراية الإهمال إلى إطلاق أدلّة الأحكام ، بل قد يجعل الإطلاق فيها المقتضي لحصول الظّن بالبقاء والاستمرار موجبا للظّنّ بالنّسبة إلى بقاء النّبوّة فتأمّل.
(٢٧٦) قوله : ( لأنّ العمل به على تقدير جوازه ... إلى آخره ). ( ج ٣ / ٢٦٦ )
أقول : لا يخفى عليك أنّ ما ذكره مبنيّ على مقدّمتين : إحداهما : ثبوت شرطيّة الفحص للعمل بالأصول في جميع المذاهب. ثانيتهما : عدم وجود القاصر في الأصول أصلا ، كما تدلّ عليه الآية الدّالّة على أنّ من جاهد في الله لهداه سبيله [١] ، والآيات الدّالة على تعذيب الكفّار وخلودهم في النّار بأجمعهم [٢] ؛ فإنّ القصور لا يجامع العذاب قطعا وإن لم يكن منافيا للتّنجيس وسائر الأحكام المترتّبة على الكافر ، والإجماع المدّعى في كلام جماعة على عدم معذوريّة الجاهل في الأصول حتّى من المصوّبة خصوصا في مثل هذه المسألة ، خصوصا لمن كان ناشئا في بلاد الإسلام المخالط للمسلمين القادر على الوقوف على البرهان ، والدّليل الدّال على حقّيّة الإسلام على تقدير اعتبار الإجماع المنقول.
والمقدّمة الأولى وإن كانت ثابتة ظاهرا ـ فتأمّل ـ إلّا أنّ في ثبوت المقدّمة الثّانية إشكالا قد تقدّم تفصيل القول فيه عند التّكلّم في حجيّة الظّن في أصول ٣ / ١٥٥
[١] إشارة إلى قول الله عزوجل : الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا العنكبوت : ٦٩. [٢] كما في الآيات ١٤٠ و ١٥٠ و ١٦١ من سورة النساء وكذلك ١٣٠ و ١٣١ من الأنعام الى غير ذلك.