الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٥٠ - القسم ١٣ التسميط
القسم الثالث عشر
التسميط
وهو على قسمين :
الأول : أن يكون في صدر الكلام أو الرسالة ، أو البيت أبيات مشطورة أو منهوكة مقفاة ، ثم يجمعها قافية مخالفة لازمة للقصيدة حتى تنقضي أو رسالة حتى تنتهي ، فتصير كالسمط الذي احتوى على جواهر متشاكلة. ومنه قوله تعالى : ( إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ ) إلى قوله : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما أَحْضَرَتْ ) وقوله تعالى : ( فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ ). وقوله تعالى : ( إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ) إلى قوله : ( عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ ) وقوله تعالى : ( إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وَحُقَّتْ ). وقوله تعالى : ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبانٍ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ ). ومثله في القرآن كثير. ومنه قول امرئ القيس :
| ومستلئم كشفت بالرمح ذيله |
| أقمت بعضب ذي شقاشق ميله |
| فجعت به في ملتقى الحرب خيله |
| تركت عتاق الطير يحجلن حوله |
كأنّ على سرباله نضح جريال
ـ وكقول الآخر :