الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٣٢٠ - القسم ٧٩ التشبيب
القسم التاسع والسبعون
في التشبيب
وهو اللفظ الدال على محاسن النساء ، ومحاسن أخلاقهن ، وتصرف أحوال الهوى معهن ، ويدخل فيه الشوق والتذكر لمعاهد الأحبة وتغيرها بالرياح الهابّة والبروق اللامعة وأمثالها .. ومن محاسن التشبيب قول بعضهم.
| لو جادهنّ غداة رمن رواحا |
| غيث كدمعي ما أردن براحا |
| ماتت بفقد الظاعنين ديارهم |
| فكأنّهم كانوا لها أرواحا |
| النائيات النافذات نواظرا |
| والنّافذين أسنّة وسلاحا |
| وأرى العيون ولا كأعين عامر |
| قدرا مع القدر المتاح متاحا |
| متوارثي مرض العيون وإنّما |
| مرض العيون بأن يكنّ صحاحا |
| لا عيب فيهم غير شحّ نسائهم |
| ومن السماحة أن يكنّ شحاحا |
| طرقته في أترابها فجلت له |
| وهنا من الغرر الصباح صباحا |
| وبسمن عن برد تألّف نظمه |
| فرأيت ضوء البرق ثمّت لاحا |
| أبرزن من تلك العيون أسنّة |
| وهززن من تلك القدود رماحا |
| يا حبّذا ذاك السّلاح وحبّذا |
| وقت يكون الحسن فيه سلاحا |
والأشعار في مثل هذا كثيرة. وفي القرآن العظيم من وصف النساء كثير مثل قوله تبارك وتعالى : ( عَسى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْواجاً