الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ٢٦٥ - القسم ٥٠ ما يوهم فسادا وليس بفساد
| فإنّك إن تهجو تميما وترتشي |
| سرابيل قيس أو سحوق العمائم |
| كمهرق ماء في الفلاة وغرّه |
| سراب أذاعته رياح السمائم |
ـ وقال آخر :
| إني وتركي ندا الأكرمين |
| وقدحي بكفّي زنادا شحاحا |
| كتاركة بيضها بالعرا |
| ء وملبسة بيض أخرى جناحا |
يجب ان يكون كل بيت من الأولين مع بيت من الآخرين ، لأنه أجود وأنسب .. ومن هذا النوع أيضا قول الشاعر :
| فيا أيها الحيران في ظلمة الدّجى |
| ومن خاف أن يلقاه بغي من العدا |
| تعال اليه تلق من نور وجهه |
| دليلا ومن كفّيه بحرا من النّدا |
قال النقّاد هذا فاسد التفسير ، لأنه قابل البغي بالسماحة ، وكان يجب أن يقابل بغير ذلك فيقول تنظر أسدا حاميا وليثا مانعا. وقد قيل في هذا البيت انه دل على الشجاعة بلازمها لأن الشجاع لا يكون بخيلا ، ولذلك قال الشاعر :
| لا تطلبنّ من البخيل شجاعة |
| إنّ البخيل يخاف أسباب الرّدى |
| من لا يجود بماله يوم الندا |
| أنّى يجود بنفسه يوم اللقا |
وقد تعسف لهذه الابيات وجوه من المعاني ، وضروب من التصحيح تخرج بها من أن تكون فاسدة ، ليس هذا موضع استيفائها وفيما ذكرت كفاية ومقنع والله الهادي والموفق.