الفوائد المشوّق إلى علوم القرآن وعلم البيان - ابن قيّم الجوزية - الصفحة ١٢٨ - القسم ١ التناسب ويسمى التشابه أيضا
القسم الأول
التناسب. ويسمى التشابه أيضا
وهو ترتيب المعاني المتآخية التي تتلاءم ولا تتنافر. والقرآن العظيم كله متناسب لا تنافر فيه ولا تباين .. ومنه قول النابغة :
| الرّفق يمن والأناة سعادة |
| فاستأن في رفق تنال نجاحا |
| واليأس عما فات يعقب راحة |
| ولربّ مطعمة تعود ذباحا |
ويسمى التشابه أيضا .. وقيل التشابه أن تكون الألفاظ غير متباينة ، ولكن متقاربة في الجزالة والمتانة والدقة والسلاسة ، وتكون المعاني مناسبة لألفاظها من غير أن يكسى اللفظ الشريف المعنى السخيف ، أو على الضد ، بل يصاغان معا صياغة تتناسب وتتلاءم حتى لا يكون الكلام كما قيل :
| وبعض قريض القوم أولاد علة |
| يكلّ لسان الناطق المتحفّظ |
قال المصنف عفا الله عنه : المناسبة عند أرباب هذا الشأن على قسمين : معنوية. ولفظية. فالمعنوية أن يبتدئ المتكلم بمعنى ، ثم يتمم كلامه بما يناسبه في المعنى دون اللفظ. ومنه قوله تعالى : ( وَرَدَّ اللهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ وَكانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزاً ) أخبر سبحانه في فاصلة الآية بأنه قويّ عزيز ليدل على أن تلك الريح التي أصابت المشركين ليست اتفاقا ، وليست هي من أنواع