الصّحابة في حجمهم الحقيقي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٣٠ - الصحابة في القرآن

كَانَ اللهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ) [١].

ويقول الله تعالىٰ في سورة الأحزاب : ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا ) [٢].

إنّ الله لا يتأذّىٰ ولكن أذىٰ الله من أذىٰ الرسول ، وعليه فكلّ من آذىٰ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم صحابيّاً أو غيره فقد آذىٰ الله ، وهذا نظير قوله تعالىٰ : ( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللهَ ) [٣] ، وما أكثر من آذىٰ الرسول من الصحابة والصحابيّات ، ومن أراد اليقين فليبحث فسيرىٰ عجباً.

ويقول الله تعالىٰ في سورة آل عمران : ( وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ * إِذْ هَمَّت طَّائِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلَا وَاللهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) [٤].

ويقول الفخر الرازي في تفسيره : « أنها نزلت في حيّين من الأنصار همّا بترك القتال في أُحد والعودة إلىٰ المدينة أُسوة برأس النفاق عبدالله بن أُبي بن أبي سلول » [٥].

ويقول تعالىٰ في سورة آل عمران حول معركة أُحد : ( وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُم بِإِذْنِهِ حَتَّىٰ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُم مِّن بَعْدِ مَا أَرَاكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ


[١] سورة الأنفال : ٣٣. [٢] سورة الأحزاب : ٥٧.
[٣] سورة النساء : ٨٠. [٤] سورة آل عمران : ١٢١ ـ ١٢٢.
[٥] التفسير الكبير للفخر الرازي ـ تفسير سورة آل عمران : ١٢١ ـ ١٢٢ ، تفسير الطبري ٤ : ٤٨ ، الدرّ المنثور ٢ : ٣٠٥.