الصّحابة في حجمهم الحقيقي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٣١ - الصحابة في القرآن

الْآخِرَةَ ... ) [١].

ويقول كذلك : ( إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَىٰ أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِّكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) [٢].

ويقول أيضاً : ( إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) [٣].

مرحىٰ لهؤلاء الصحابة الذين يفرّون من ساحة المعركة ويتركون الرسول خلفهم والرسول يناديهم في ذلك الموقف الشديد.

وقد ذكر الفخر الرازي في تفسيره : « أنّ عمر بن الخطاب كان من المنهزمين ، إلاّ أنّه لم يكن في أوائل المنهزمين !! ومن الذين فرّوا يوم أُحد عثمان بن عفان ورجلين من الأنصار يقال لهما سعد وعقبة ، انهزموا حتّىٰ بلغوا موضعاً بعيداً ثم رجعوا بعد ثلاثة أيام فقال لهم النبيّ صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : لقد ذهبتم بها عريضة » [٤] !

ثم لنأت إلىٰ سورة الجمعة ولنقرأ هذه الآية : ( وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) [٥].


[١] سورة آل عمران : ١٥٢. [٢] سورة آل عمران : ١٥٣.
[٣] سورة آل عمران : ١٥٥. [٤] تفسير الفخر الرازي في تفسير الآية ١٥٥ من سورة آل عمران ، تفسير الطبري ٤ : ٩٦ ، تفسير الدرّ المنثور ٢ : ٣٥٥ ـ ٣٥٦. [٥] سورة الجمعة : ١١.