الصّحابة في حجمهم الحقيقي - الهاشمي بن علي - الصفحة ١٧ - كلمة الصحبة ومشتقاتها في القرآن



كلمة الصحبة ومشتقاتها في القرآن

وقبل الخوض في هذا الموضوع بتفاصيله وأبعاده نرىٰ لزاماً علينا أن نأتي علىٰ كلمة الصحبة ومشتقاتها من القرآن الكريم ، لنرىٰ أنّها استعملت في معانٍ عديدة مختلفة.

يقول تعالىٰ في كتابه المجيد مخاطباً مشركي قريش : ( مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ ) [١] ، فأنت ترىٰ أن الله جعل عتاة قريش الذين اتهموا رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم بالجنون ، تراه يخاطبهم بأنهم أصحابه ، وهذا المعنىٰ لا يخفىٰ علىٰ كل فطن ، إذ معناه رسولكم الذي أُرسل إليكم.

نفس هذا المعنىٰ تجده في قوله تعالىٰ : ( مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ ) [٢].

ويتكرّر هذا المعنىٰ في قوله تعالىٰ : ( وَمَا صَاحِبُكُم بِمَجْنُونٍ ) [٣].

كذلك يطلق لفظ الصاحب أو الصحابي في القرآن علىٰ النسبة إلىٰ مكان ، كقوله تعالىٰ : ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ ) [٤] ، فبالرغم من أنّ رفيقي يوسف عليه‌السلام كانا كافرين بدليل قوله تعالىٰ : ( أَأَرْبَابٌ مُّتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) [٥].


[١] سورة سبأ : ٤٦. [٢] سورة النجم : ٢.
[٣] سورة التكوير : ٢٢. [٤] سورة يوسف : ٣٩.
[٥] سورة يوسف : ٣٩.