الصّحابة في حجمهم الحقيقي - الهاشمي بن علي - الصفحة ٣٨ - رأي الرسول

فإذا نظرت إلىٰ الحديث الاوّل ترىٰ أنّ الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم قال : « وأنا شهيد عليكم » أي علىٰ أفعال أصحابه ، وهذا يذكرنا بقول عيسىٰ بن مريم عليه‌السلام حيث قال : ( ... وَكُنتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَّا دُمْتُ فِيهِمْ ) [١].

فالرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم ليس مسؤولاً عن أفعال أصحابه بعد حياته.

ثم انظر إلىٰ قوله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم : « لكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها ».

نعم هكذا كان ، حيث صار الصحابة بعد فتح البلدان من أغنىٰ الناس كطلحة والزبير وغيرهما ، ولهذا حاربوا علىٰ بن أبي طالب عليه‌السلام لأنّه كان أشد الناس في الحق بعد رسول الله صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم.

وتأمّل هذه المفردة في الحديث ( حتّىٰ إذا عرفتهم ) وهذا يعني أنهم عاشوا مع الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم وليسوا أفراداً من أُمّته متأخرين أو المنافقين كما يدّعىٰ البعض.

ثم تأمّل هذه المفردة ( إنهم ارتدوا بعدك علىٰ أدبارهم القهقرىٰ ).

نعم هكذا كان ، وانظروا كتب التواريخ وما فعله كثير من الصحابة من كنز الأموال وقتل النفوس وتعطيل حدود الله وتغيير سنّة الرسول صلى‌الله‌عليه‌وآله‌وسلم لترىٰ عجباً !!


ويُراجع صحيح مسلم ٤ / ١٧٩٣ كتاب الفضائل باب إثبات حوض نبيّنا ، مسند أحمد ١ : ٤٠٦.

[١] سورة المائدة : ١١٧.