الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٩٢ - الاستدلال على حجية الخبر بالسنة
آخر غير كون نقل الروايات حجة الا وهو ان المنقول له قد يفهم من الحديث نكات ومعان معينة لا يفهمها الناقل ولا يلتفت لها. وبكلمة اخرى : ان النبي صلىاللهعليهوآله ليس بصدد بيان ان نقل الحديث حجة بل بصدد ان نقل الحديث اذا كان حجة في مورد من الموارد ـ كما لو كان الحديث مما اطمئن بصدوره ـ فالشخص المنقول له لربما يكون افقه باعتبار التفاته الى نكات معينة لم يتوجه لها الناقل بل توجه الى الالفاظ فقط.
٥ ـ ورد في احاديث كثيرة تحذير النبي صلىاللهعليهوآله والائمة عليهمالسلام من الكذب عليهم ، ففي بعضها : من كذب عليّ فليتبوء مقعده من النار ، كما وورد التحذير من الكاذبين عليهم ، والتحذير من الكذب والكاذبين يدل على حجية الخبر ، اذ لو لم يكن حجة لما كان هناك داع لجعل الاحاديث الكاذبة واختلاقها فانه بلا فائدة ولما كان هناك داع لتحذير اهل البيت عليهمالسلام من الكذب والكاذبين.
والجواب : ان بالامكان افتراض عدم حجية الخبر ووجاهة التحذير من الكذب والكاذبين وذلك :
ا ـ اما لاجل ان الخبر الكاذب يولّد احيانا اطمئنانا للسامع بمضمونه فيأخذ به.
ب ـ او لاجل ان القضية التي نقل فيها الخبر ترتبط بالعقائد الاسلامية ، وواضح ان الخبر وان لم يكن حجة لكنه قد يولد احتمالا يؤثر على العقيدة ، فمثلا نحن نعتقد بعصمة الانبياء عليهمالسلام على سبيل اليقين ولكن قد يأتي خبر يدل على عدم العصمة ويولّد احتمال عدم العصمة ، وبالتالي يزول عن انفسنا اليقين بالعصمة ، فلاجل ان لا يزول اليقين المذكور حذّر من الكاذبين والاخبار الكاذبة.
٦ ـ ورد في بعض الروايات السؤال من الامام عليهالسلام عما اذا ابتلي بواقعة من