الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ١١٧ - الشكل الثاني
بمقتضى المقدمة الثانية ولم يجب الاحتياط بمقتضى المقدمة الثالثة ، ولم يجز الرجوع الى الاصول العملية بمقتضى المقدمة الرابعة فماذا نفعل؟ ان العقل يقول اذا حصل ظن بالوجوب كان اللازم الاخذ به ، اذ لو لم نأخذ به تعين الاخذ بالطرف الموهوم وهو احتمال عدم الوجوب ، وبما انه يقبح ترجيح المرجوح على الراجح فاللازم الاخذ بالظن ، وهذا هو المطلوب ، اذ كنا نقصد اثبات حجية الظن. واذا ثبتت حجيته ثبتت بذلك حجية خبر الثقة لانه احد مصاديق الظن [١]. هذه هي حصيلة دليل الانسداد. ويمكن مناقشتها بما يلي :
ا ـ انا لا نسلم المقدمة الثانية التي تقول ان باب العلم والعلمي منسد ، فان باب العلم وان كان منسدا الا ان باب العلمي مفتوح ، اذ اثبتنا سابقا حجية خبر الثقة بآية النبأ والسيرة والطائفة العاشرة من الاخبار ، ومن الواضح ان اخبار الثقات وافية بمعظم الاحكام.
ب ـ لا نسلم المقدمة الاولى التي تقول ان لنا علما اجماليا بثبوت الاحكام في مجموع الوقائع ، اذ يمكن ان ندعي ان هذا العلم الاجمالي في مجموع الوقائع منحل بالعلم الاجمالي في دائرة اخبار الثقات.
وتوضيح ذلك : ان مجموع الوقائع ـ الا ما شذ ـ مشتبهة الحكم ، وهي كثيرة جدا [٢] ، ولنقرض ان عددها (١٠٠٠) واقعة. وهذه الوقائع نجزم بان حكم
[١] وقد وقع الخلاف بين الاصوليين في انه بعد تمامية دليل الانسداد هل يحكم العقل بحجية الظن او انه لا يحكم هو بذلك بل يستكشف ان الشارع قد جعل الظن حجة ، فعلى الاول تكون حجية الظن حكما عقليا ويسمى ذلك بمسلك الحكومة ، وعلى الثاني تكون حجية الظن حكما شرعيا ، ويسمى ذلك بمسلك الكشف
[٢] لا تقل : ان مجموع الوقائع ليست مشتبهة الحكم بل اكثرها معلوم ، فنعلم ان شرب الشاي ـ