الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤٨٩ - اقتضاء الحرمة لبطلان المعاملة
بشيء القدرة على متعلقه ، ومن الواضح ان السبب ـ اي الايجاب والقبول ـ هو فعل للمكلف ومقدور له فيمكن تعلق النهي به ، واما الملكية التي هي المسبب فليست فعلا للمكلف ليمكن تعلق النهي بها.
والجواب : ان الملكية وان لم تكن فعلا للمكلف بالمباشرة ولكنها مقدورة له بواسطة سببها فان المكلف ما دام قادرا على ايجاد السبب فهو قادر على ايجاد المسبب ، وهذا المقدار من القدرة يكفي في صحة تعلق النهي فان شرط تعلق النهي هو القدرة على متعلقه سواء كانت بالمباشرة ام بواسطة السبب [١].
وبعد هذا نرجع الى صلب الموضوع وهو ان النهي عن المسبب هل يقتضي الفساد او لا؟ قد يقال باقتضائه الفساد لوجهين :
١ ـ ان النهي عن الملكية ـ التي هي المسبب ـ يدل على مبغوضيتها للشارع ، ومع مبغوضيتها له كيف يحكم بها عند حصول السبب ، ان حكم الشارع بثبوتها يتنافى وكونها مبغوضة عنده ، وعدم حكمه معناه بطلان المعاملة [٢].
وفيه : ان حصول الملكية بالبيع مثلا يتوقف على توفر امرين :
أ ـ صدور الايجاب والقبول [٣] اذ بدون ذلك لا يمكن حصول الملكية.
ب ـ حكم الشارع بالملكية بعد صدور الايجاب والقبول فانه من دون حكمه بها بعد صدورهما لا يمكن تحققها. اذن حصول الملكية ـ التي هي المسبب ـ يتوقف على صدور الايجاب والقبول وعلى حكم الشارع.
وباتضاح هذا نقول : ان الشارع اذا نهى عن الملكية فنهيه هذا وان دل على
[١] ويصطلح على الفعل بالمباشرة ـ كالايجاب والقبول ـ بالفعل المباشري وعلى المقدور بواسطة السبب بالفعل التسبيبي او التوليدي
[٢] نسب في تهذيب الاصول ج ١ ص ٣٣٢ هذا الوجه الى الشيخ الأعظم في تقريراته
[٣] المقصود من الايجاب والقبول ليس خصوص اللفظيين بل ما يعم الفعليين الحاصلين