الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٤١٢ - دلالة الاوامر الظاهرية على الاجزاء
حاول الشيخ الانصاري قدّس سره سلوك مسلك آخر في حل المشكلة وهو القول بالمصلحة السلوكية [١] الذي هو من نتائج هذه المشكلة ايضا. وسلك السيد الشهيد قدّس سره مسلكا ثالثا تقدمت الاشارة له في اوائل الحلقة ، وحاصله : ان الحكم الظاهري ينشأ من مصلحة وملاك معين ولكن تلك المصلحة هي عين مصلحة الواقع وليست مغايرة لها ، فمثلا شرّع الله سبحانه الاباحة للماء كما وشرع الحرمة للخمر ، واحيانا قد يحصل الاشتباه ويتردد امر سائل معين بين الخمر والماء وفي مثل ذلك لا بدّ من تشريع لهذا السائل المشتبه ، ولكن ما هو ذلك الحكم المشرع؟ ان الحكم المشرع لا بدّ وان يكون موافقا للملاك الاهم ، فالمولى يقارن بين مصلحة اباحة الماء ومفسدة حرمة الخمر ، فاذا شخّص ان المصلحة اهم شرع حكما ظاهريا يقول كل شيء لك حلال حتى تعرف انه حرام ، ان هذا الحكم الظاهري نشأ عن مصلحة وليست هي الا المصلحة الواقعية الاهم ، وان شخص ان الاهم هو مفسدة الخمر شرع حكما ظاهريا يقول اخوك دينك فاحتط لدينك ، وهو ايضا حكم ظاهري ناشىء عن الملاك الاهم. اذن الحكم الظاهري حكم ناشىء من الملاك الواقعي الاهم.
واذا عرفنا حقيقة الحكم الظاهري اندفعت المشكلة السابقة ، اذ الحكم الظاهري وان كان قد يخالف الواقع احيانا الا انه لما نشأ للتحفظ على الملاك الاهم كان فوات مصلحة الواقع من باب التضحية بالملاك غير الاهم حفاظا على الملاك الاهم ، وتلك تضحية مقبولة لدى العقلاء.
اذن حلّ المشكلة السابقة يمكن في تفسير حقيقة الحكم الظاهري بالحكم الناشىء وفق الملاك الاهم ، وهو الحل الصحيح.
[١] يأتي توضيح المقصود من المصلحة السلوكية في الجواب الثاني