الحلقة الثّالثة في أسلوبها الثّاني - الإيرواني، الشيخ محمد باقر - الصفحة ٣٠٩ - المسؤولية عن المقدمات قبل الوقت
والاصوليون واجهوا مشكلة في مثل هذه المقدمات حاصلها : كيف يجب الغسل قبل الفجر مع انه لا وجوب للصوم ذلك الحين حتى يجب الغسل فان وجوب الغسل وجوب غيري مترشح من الوجوب النفسي وليس نفسيا [١].
ومن اجل حلّ هذه المشكلة تولدت فكرة الواجب المعلق في ذهن صاحب الفصول.
والحلول المطروحة لحل هذه الشبهة متعددة نذكر منها ثلاثة :
١ ـ تقدم ص ٣٢٩ من الحلقة ان الشيخ الأعظم انكر الواجب المشروط بتفسيره السائد بين الاصوليين ، فانهم فسروه بالواجب الذي يكون نفس وجوبه مشروطا ببعض الشروط كالحج فان نفس وجوبه مشروط بالاستطاعة وهو قدسسره انكر التفسير المذكور لاعتقاده باستحالة تقيد الوجوب ـ باعتبار ان الوجوب مفاد الهيئة ، ومفاد الهيئة معنى حرفي ، والمعنى الحرفي جزئي ، والجزئي لا يقبل التقييد ـ واختار ان الوجوب مطلق وفعلي دائما والقيود ترجع الى الواجب ، ففي مثال الصوم يكون الوجوب ثابتا قبل طلوع الفجر والتقييد بالطلوع راجع الى الصوم لا الى وجوبه ، واذا قبلنا تحقق الوجوب قبل الطلوع كان اتصاف الغسل بالوجوب قبل الفجر على طبق القاعدة ومن دون اشكال.
وفيه : انه مبني على استحالة الواجب المشروط بالمعنى المشهور ، وهي غير مسلمة كما مرّ ص ٣٢٩ من الحلقة حيث تقدم ان تقيد نفس الوجوب امر معقول.
٢ ـ واذا بنينا على عدم استحالة الواجب المشروط بتفسيره المشهور نكون بحاجة الى حل آخر لدفع المشكلة وهو يتمثل في فكرة الواجب المعلق بان نقول :
[١] اذ لو كان نفسيا وجب الاغتسال على من لا يجب عليه الصوم كالحائض مثلا مع انه لا يجب عليها جزما