التعليقة على إختيار معرفة الرّجال

التعليقة على إختيار معرفة الرّجال - المير داماد الأسترآبادي - الصفحة ٩

بأهدابه ، أو الكرم فهو بحره المستعذب النهل والعلل ، أو النسيم فهو حميدها الذي يدب منه نسيم البرء في العلل ، أو السياسة فهو أميرها الذي تجم منه الاسود في الاجم أو الرئاسة فهو كبيرها الذي هاب تسلطه سلطان العجم.

وكان الشاه عباس أضمر له السوء مرارا وأمر له حبل غيلته امرارا ، خوفا من خروجه عليه ، وفرقا من توجه قلوب الناس اليه فحال دونه ذو القوة والحول ، وأبى الا أن يتم عليه المنّة والطول ، ولم يزل موفور العز والجاه ، مالكا سبيل الفوز والنجاة حتى استأثر به ذو المنة ، وتلا بآيتها النفس المطمئنة [١].

وقال تلميذه العارف قطب الدين الاشكوري في محبوب القلوب : السيد السند المحقق في المعقول ، والمحقق في المنقول ، سمي خامس أجدادها المعصومين مير محمد باقر الداماد ، لأزال سعيه في كشف معضلات المسائل مشكورا ، واسمه في صدر جريدة أهل الفضل مسطورا :

علم عروس همه استاد شد

فطرت او بود كه داماد شد

ثم ذكر وجه التسمية وقال : كان شكر الله سعيه ورفع درجته يصرح النجابة بذكره ، ويخطب المعارف بشكره ، ولم يزل يطالع كتب الاوائل متفهما ، ويلقى الشيوخ متعلما ، حتى يفوق في أقصر مدة في كل من فنون العلم على كل أو حدي أخص ، وصار في كل مآثره كالواسطة في النص :

عقليش از قياس عقل برون

نقليش از أساس نقل فزون

يخبر عن معضلات المسائل فيصيب ، ويضرب في كل ما ينتحله من التعليم بأوفى نصيب ، توحد بابداع دقائق العلوم والعرفان ، وتفرد بفرائد أبكار لم يكشف قناع الاجمال عن جمال حقائقها الى الان ، فلقد صدق : ما أنشد بعض الشعراء في شأنه :

بتخميرش يد الله چون فرو شد

نم فيض آنچه بد در كار او شد

وقال تلميذه أيضا صدر المتألهين في شرح الاصول الكافي : سيدي وسندي‌


[١] سلافة العصر ص ٤٧٧ ـ ٤٧٨‌