التشيّع - محمد زين الدين - الصفحة ٥٧
والحسنين عليهم الصلاة والسلام ، وهم الذين تولى رسول اللّه ٩ تربيتهم وتعليمهم : ابن عباس ، حَبر الأمة وفقيهها ، وسلمان الفارسي ، وأبوذر الغفاري وأبو رافع إبراهيم مولى رسول اللّه.
قال النجاشي : «أسلم أبو رافع قديما بمكة وهاجر إلى المدينة وشهد مع النبي مشاهده ، ولزم أمير المؤمنين ٧ من بعده ، وكان من خيار الشيعة ، ولأبي رافع (كتاب السنن والأحكام والقضايا» [١].
وكان من التابعين جمعٌ كثير من شيعة أمير المؤمنين ٧ حفظوا السنّة النبوية ، وتداولوها فيما بينهم ، ونقلوها إلى الأجيال التي تليهم بأمانة ، حتى قال الذهبي في ميزان الاعتدال : «فهذا ـ أي التشيع ـ كثر في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع والصدق ، فلو رُدّ حديث هؤلاء ـ أي الشيعة ـ لذهبت جملة الآثار النبوية» [١].
ولما كان عمر بن الخطاب قد منع من تدوين السنّة النبوية واستمر المنع بعده حتى خلافة عمر بن عبد العزيز ، لذا لم يتفق لمحدثي غير الشيعة من الصحابة والتابعين تدوين السنة النبوية قبل هذا الوقت. ولكن فقهاء الشيعة ـ فيما يحدثنا التاريخ ـ دوّنوا عدة مدونات حديثية مهمة ، حتى في تلك الحقبة ، إذ كان أمير المؤمنين ٧ أول من صنف في الفقه ، ودوّن الحديث النبوي ، ولم
[١] رجال النجاشي : ٤. [٢] ميزان الاعتدال ١ : ٥.