التشيّع - محمد زين الدين - الصفحة ١٧٢
| مَسحتْ ثُغورُ الشام أدمعَها به |
| ولقد تبلّ التُرْبُ وهي هَمولُ |
| وجلا ظلامُ الدينِ والدنيا بهِ |
| مَلِكٌ لما قال الكرام فَعولُ |
| متكشّفٌ عن عَزمةِ عَلَويةٍ |
| للكُفرِ منها رَنَّةٌ وعويلُ |
| للّه عينا من رأى إخباته |
| لمّا أتاه بريدها الأجفيلُ |
| وسجودُهُ حتى التقى عَفْرُ الثرى |
| وجَبينُهُ والنَظمُ والإكليلُ |
| لو أبصرتْكَ الرومُ يومئذٍ دَرَتْ |
| أنَّ الإلـهَ بما تشاءُ كفيلُ |
| إن التي رام (الدمستقُ) حربها |
| للّه فيها صارمٌ مسلولُ |
| نامت ملوكٌ في الحشايا وانثنتْ |
| كَسْلَى وطرفُكَ بالسُهاد كحيلُ |
| تُلهيكَ صَلْصَلَةُ العوالي كلّما |
| ألهتْ أولئكَ قِينةٌ وشَمولُ |
وفيما قاله الدكتور محمد كامل حسين يتضح لنا الجانب الآخر من الصورة الفاطمية؛ فإذا كان الفاطميون قد أقاموا الوحدة بعد التجزئة ، وأنشؤوا الجيش الضخم والأسطول الفخم ، فحموا بذلك العالم الإسلامي من أكبر كارثة كانت ستحل به ، فإنهم إلى جانب ذلك قد وضعوا منذ الساعة الأولى لحكمهم خطة هي أن يقوم هذا الحكم على قواعد ثابتة من العلم والمعرفة ، وخططوا كما نقول اليوم لسياسة تعليمية شاملة ترتكز على إنشاء جامعة كبرى ، ثم على تفريغ العلماء للعلم وحده ، فلا يشغلهم شاغل العيش عن الانصراف إلى العلم ولا يلهيهم الفقر عن التوسع في البحث والدرس ، فجعلوا لهم موارد من الرزق تضمن لهم العيش الكريم ثم أرسلوا يستدعون العلماء من الخارج. وقد اشتد هذا المنهج واتسع وقوي بعد إقامة الوحدة بضم البلاد الأخرى إلى مصر