التشيّع - محمد زين الدين - الصفحة ١٤٣
شارب الخمر ، قاتل النفس المحترمة معلن بالفسق والفجور ، ومثلي لايبايع مثله» [١].
بهذه الكلمات أعلن الحسين ٧ ثورته على الحكم الأموي الفاسد على عظمته وجبروته وقسوته في مؤاخذة الخارجين عليه.
وكان على الحسين ٧ وحده أن ينهض بهذا الدور ، لقد كانت الثورة قدره المحتوم ، أما الآخرون الذين أبوا البيعة ليزيد فلم يكن لهم عند المسلمين ما للحسين من المنزلة وعلو الشأن ، أما ابن عمر فسرعان ما سلم قائلاً : «إذا بايع الناس بايعت» [٢]. واما ابن الزبير فقد كان الناس يكرهونه ويتهمونه بأنه يريد الأمر لنفسه ، فلم تكن دوافعه دينية خالصة ، وإنّما كان يدفعه الطمع في الخلافة ، وما كان الناس يرونه لذلك أهلاً.
وإذن ، فقد وجد الحسين ٧ نفسه وجها لوجه أمام دوره التاريخي : الحكم الأموي بكل مافيه من ارتداد وفساد وانحطاط ورجعية وظلم وجور ، والأمة المسلمة بذلها وجوعها وحرمانها ، ومركزه العظيم في المسلمين ، كل ذلك وضعه وجها لوجه أمام دوره التاريخي ، وخطط له المصير الذي يتحتم عليه أن يصنعه لنفسه. وعند ذلك أعلن ثورته بهذه الكلمات التي مرت عليك ، وقد أجمل فيها أسباب هذه الثورة : التهتك ، والتطاول على الدين ، والاستهتار بحقوق الشعب ، هذه هي أسباب ثورة الحسين ٧.
[١] أعيان الشيعة ٤ ، قسم أول : ١٨٣ ـ ١٨٤. [٢] تاريخ الطبري ٤ : ٢٥٤ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٢٦٥.