الأسرة في المجتمع الإسلامي - الذهبي، عباس - الصفحة ٩٤ - ٣ ـ تعدّد الزوجات
امرأتان فلم يعدل بينهما في القسم من نفسه وماله ، جاء يوم القيامة مغلولاً مائلاً شقّه حتى يدخل النار » [١].
والعدالة لا تقتصر على الجانب الماديّ ، بل تمتدّ لتشمل الجانب الجنسي أيضاً ، فقد ورد عن الإمام الصادق عليه السلام : في الرجل يكون عنده امرأة فيتزوّج أخرى ، كم يجعل للتي يدخل بها؟ قال :« ثلاثة أيام ثم يقسم » [٢].
يبقى القول إنّ تحريم التعدد قد يدفع بعض الناس نحو الزنا ، وذلك أن عدد النساء في العالم يزيد على عدد الرجال ، ويزداد الفرق بينهما في العدد كلّما نشبت الحروب وحصدت رقاب عدد من الرجال فيختلّ ـ لامحالة ـ التوازن العددي بين الجنسين ، إذ سيبقى عدد من النساء بدون زواج وبالتالي عرضة للانحدار نحو مستنقع الفساد.
ويبدو أن الحروب لم تكن الدافع الوحيد الذي حمل بعض المفكرين المنصفين على القول بضرورة نظام تعدد الزوجات ، وإنما حملهم على ذلك شيوع ظاهرة اتخاذ الخليلات التي غدت ظاهرة خطيرة تثير القلق في أوساط المجتمع الغربي المعاصر ، بحيث أصبح لكلِّ رجل عدد من الخليلات يشاركن زوجته في رجولته ورعايته ونفقته!
يقول شوبنهور الفيلسوف الالماني : ( لقد أصاب الشرقيون في تقريرهم لمبدأ تعدد الزوجات ؛ لأنه مبدأ تحتمه وتبرره الإنسانية ، فالعجب أن الاوربيين في الوقت الذي يستنكرون فيه هذا المبدأ يتّبعونه عملياً ، فما أحسب أن بينهم من يُنفّذ مبدأ الزوجة الواحدة على وجهه
[١] وسائل الشيعة ١٥ : ٣٤٢ كتاب النكاح أبواب القسم والنشوز. [٢] وسائل الشيعة ١٥ : ٣٣٩ كتاب النكاح أبواب القسم والنشوز.