الأسرة في المجتمع الإسلامي - الذهبي، عباس - الصفحة ٣٣ - ٢ ـ مواصفات الزّوج المثالي
ابنته ، وطلب إلى موسى أن يخدمه فيرعى غنمه ثماني سنوات لقاء أن يزوجه بإحداهما .. فقبل موسى طلب شعيب عليه السلام ) [١].
فهذه سابقة قرآنية تجعل من ابنة شعيب عليه السلام قدوة حسنة لكلِّ امرأة تبحث عن الزوج المثالي.
وروي عن الحسين بن بشار قال : كتبت إلى أبي جعفر عليه السلام في رجل خطب إليَّ فكتب :« من خطب إليكم فرضيتم دينه وأمانته ، كائناً من كان فزوجوه ، ( إلاّ تفعلُوهُ تكُن فِتنةٌ في الأرضِ وَفسَادٌ كَبِيرٌ ) » [٢].
وكان آلالبيت عليهم السلام يمارسون مع أولياء أمور النساء حواراً إقناعياً ، يستند إلى القرآن ، أو إلى المعطيات الواقعية ، ولا نكتفون بإسداء النصائح المجرّدة ، ومن الشواهد الدالة على هذا التوجه : ( جاء رجل إلى الإمام الحسن عليه السلام يستشيره في تزويج ابنته ، فقال : « زوّجها من رجل تقي ، فإنّه إن أحبّها أكرمها ، وإن أبغضها لم يظلمها » [٩].
ولاشكّ أن هذه النصائح إذا دُعمت بالمعطيات وعزّزت بالحقائق والشواهد ، فسوف ترسخ قناعة الآباء بها ، ويأخذونها على محمل الجد ويتصرفون في ضوئها.
وفي موقف آخر أسدى الإمام الرّضا عليه السلام نصيحته المخلصة إلى ولي أمر إحدى الفتيات مدعمة بالدليل القرآني ، ليزيل غشاوة الشك من قلبه ، قال له :« إذا خطب إليك رجل رضيت دينه وخلقه فزوّجه ، ولا يمنعك فقره وفاقته ، قال
[١]) مع الأنبياء في القرآن / عفيف عبدالفتاح طبّارة : ٢٢٤ دار العلم للملايين ط١٦. [٢] من لا يحضره الفقيه ٣ : ٢٤٨ كتاب النكاح ـ باب الاكفاء. [٣] مكارم الأخلاق : ٢٠٤.