الأسرة في المجتمع الإسلامي - الذهبي، عباس - الصفحة ١٢ - أولاً أُسلوب الترغيب
كما أنَّ الزواج من السنن الاجتماعية التي لم تزل دائرة في تاريخ النوع الإنساني إلى هذا اليوم ، وهو دليل على كونه سنة فطرية حافظت على بقاء النوع الإنساني ؛ ذلك لأن الأنواع تبقى ببقاء نسلها ، ناهيك عن أنّ الذكر والاُنثى مجهزان بحسب البنية الجسمانية بوسائل التناسل والتوالد .. وكلاهما في ابتغاء ذلك شرع سواء ، وإن زيدت الاُنثى بجهاز الارضاع والعواطف الفطرية الملائمة لتربية الأولاد ، وقد أودع تعالى كلا الجنسين غرائز انسانية تنعطف إلى محبة الأولاد ورعايتهم ، وتنقضي بكون كلّ منهما مسكناً للآخر ، وبلزوم تأسيس البيت ، إذن فالفحشاء والسفاح الذي يقطع النسل ويفسد الأنساب أول ما تبغضه الفطرة الإنسانية القاضية بالنكاح [١].
وممّا يدل على أن الزواج أمر فطري سول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم :« من أحبّ فطرتي ، فليستنَّ بسنتي ، ومن سنتي التزويج » [٢].
وعليه فالزواج يقف سداً منيعاً يحول دون الانحراف الجنسي ، وهو من أفضل الوسائل الوقائية التي تحصن الناس من الانزلاق إلى هاوية الرذيلة ، وبالتالي الوقوع في الفتنة.
روي عن الإمام الرضا عليه السلام أنّه قال :« نزل جبرئيل على النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال : يا محمد إنّ ربّك يُقرؤك السلام ويقول : إنَّ الأبكار من النّساء بمنزلة الثمر على الشجر ، فإذا أينع الثمر فلا دواء له إلاّ اجتنائه ، وإلاّ أفسدته الشمس ، وغيرته الرّيح ، وإنّ الأبكار إذا أدركن ما تدرك النّساء فلا دواء لهن إلاّ البعول ، وإلاّ لم يؤمن عليهن الفتنة ، فصعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المنبر ، فجمع
[١]) تفسير الميزان / العلاّمة الطباطبائي ٤ : ٣١٢ ـ ٣١٣. [٢] مكارم الأخلاق : ١٩٧.