الأسرة في المجتمع الإسلامي - الذهبي، عباس - الصفحة ٦٦ - أ ـ آداب الدخول إلى الاُسرة
قال الطبرسي رحمه الله : روي عن أبي أيوب الأنصاري ، قال : قلنا يا رسول الله ، ما الاستئناس؟ قال :« يتكلم الرجل بالتسبيحة والتحميدة والتكبيرة ويتنحنح على أهل البيت ».
وروي أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وآله وسلم استأذن على أمي ، فقال :« نعم ، قال : إنها ليس لها خادم غيري ، أفتستأذن عليها كلمّا دخلت ، قال : اتحب أن تراها عريانة؟ قال الرجل : لا ، قال : فاستأذن عليها «.
لا يجوز دخول دار الغير بغير إذنه ، وإن لم يكن صاحبها فيها ، ولا يجوز أن يتطلع إلى المنزل ليرى من فيه فيستأذنه ، إذا كان الباب مغلقاً ، لقوله عليه السلام : « إنّما جعل الاستئناس لأجل النظر » إلاّ أن يكون الباب مفتوحاً ؛ حبه بالفتح أباح النظر .. ( وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا ) أي فانصرفوا ولا تلجوا عليهم ، وذلك بأن يأمروكم بالانصراف صريحاً أو يوجد منهم ما يدل عليه ( هو أزكى ) معناه : أن الانصراف أنفع لكم في دينكم ودنياكم ، وأطهر لقلوبكم ، وأقرب إلى أن تصيروا أزكياء [١].
وضمن هذا السياق ، قال أمير المؤمنين عليه السلام لأصحابه :« إذا دخل أحدكم منزله فليسلِّم على أهله ، يقول : السلام عليكم ، فإن لم يكن له أهل فليقل : السلام علينا من ربّنا .. » [٢].
وينبغي الإشارة إلى أن الإسلام يحرص أشد الحرص على رعاية حرمة الاُسرة ، ومن مصاديق ذلك أنّه كره التطلّع في الدور ، جاء عن الإمام الصادق عليه السلام قال الرسول صلى الله عليه وآله وسلم :« إنَّ الله تبارك وتعالى كره التطلع في
[١]) مجمع البيان ٥ : ٣٢ / ١٩ منشورات دار مكتبة الحياة ـ بيروت. [٢]) الخصال ، للصدوق ٢ : ٦٢٦ / ٤٠٠.