منتخب الانوار في تاريخ الأئمة الأطهار (ع)
منتخب الانوار في تاريخ الأئمة الأطهار (ع) - الإسكافي، محمد بن همّام - الصفحة ٤٨
وأمّه حميدة بنت صاعد البربريّ ، ويقال : إنّها أندلسيّة وهي أمّ ولد [١] . ولد بالمدينة سنة تسع وعشرين ومائة؛ فكان في سني إمامته بقيّة مُلك منصور ، ثمّ ملك محمد المهديّ عشر سنين وشهرا وأياما ، ثمّ ملك ابن المهديّ موسى المعروف بالهادي سنةً وخمسة عشر يوما ، ثمّ ملك هارون بن محمّد [ المهديّ ]المعروف بالرشيد ثلاثا وعشرين سنة وشهرين وسبعة عشر يوما ، وبعد مضيِ خمس عشرة سنة من ملك الرشيد استشهد وليّاللّه موسى بن جعفر مسموما، سنة ست وثمانين ومائة من الهجرة . [٢] ويقال : إنّه وجّه إليه الرشيد بالشهود ليشهدوا عليه بتجرّد وجهه عن العلّة والأثر . فلمّا دخلوا عليه قال عليه السلام : يا فلان بن فلان ، و يا فلان بن فلان، إنّي سقيت السمّ في يومي هذا ، ويصفرّ بدني غدا أو يحمرّ، و بعد غد يسودّ وأموت . فانصرف الشهود من عنده ، فكان كما قال لهم . [٣]
[١] «عن المعلّى بن خنيس أنّ أباعبداللّه عليه السلام قال : حميدة مصفّاة من الأدناس ، كسبيكة الذهب ، مازالت الأملاك تحرسها ، حتّى أُدِّيت إليّ كرامةً من اللّه لي وللحجّة مِنْ بعدي» . الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٨٧، ح ٢ ؛ الإرشاد ، ج ٢ ، ص ٢١٥ ؛ إعلام الورى ، ج ٢ ، ص ٦ ؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج٤ ، ص ٣٢٣ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٨ ، ص ٦، ح٩ .[٢] المحاسن ، ج ٢ ، ص ٣١٤، ح ٣٢ ؛ الكافي ، ج ٢ ، ص ٣٨٤ ؛ مسارالشيعة ، ص ٥٩ ؛ الإرشاد ، ج ٢ ، ص٢١٥ ؛ إعلام الورى ، ج ٢ ، ص ٦ ؛ روضة الواعضين ، ج ١ ، ص ٢٦٤؛ المناقب لابن شهرآشوب ، ج ٤ ، ص٣٢٣؛ كشف الغمة ، ج ٢ ، ص ٢١٢ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٨ ، ص ٧ وفيه : «والصحيح أنّه ولد عليه السلام بالأبواء* ـ موضع بين مكة و المدينة ـ سنة ثمان وعشرين ومائة ، وقبض سنة ثلاث و ثمانين ومائة .» * الأبواء : قرية من أعمال الفرع من المدينة ، بينها وبين الجحفة ممّا يلي المدينة ثلاثة وثلاثون ميلاً» معجم البلدان ، ج ١ ، ص ٧٩ .[٣] لم نعثر على هذا الخبر بالألفاظ التي وردت في النسخة ، ولكن في «عيون المعجزات» للحسين بن عبدالوهاب ، ص ٩٥ ، ونَقَل عنه المجلسي في بحارالأنوار ، ج ٤٨ ، ص ٢٤٨ ما يلي : «في كتاب الوصايا لأبي الحسن عليّ بن محمّد بن زياد الصيمري ، وروي من جهات صحيحة أنّ السندي بن شاهك حضر بعد ما كان بين يديه السمّ في الرطب ، وأنّه عليه السلام أكل منها عشر رطبات . فقال له السندي : تزداد ! فقال عليه السلام له : حسبك قد بلغت ما تحتاج إليه فيما أُمرت به . ثُمّ إنّه أحضر القضاة والعدول قبل وفاته بأيّام وأخرجه إليهم وقال : إنّ الناس يقولون : إنّ أبا الحسن موسى في ضنك وضرّ و ها هو ذا لا علّة به ولا مرض و لا ضرّ . فالتفت عليه السلام فقال لهم : اشهدوا على أنّي مقتول بالسمِّ ، منذ ثلاثة أيّام . اشهدوا أنّي صحيح الظاهر لكنّي مسموم ، وسأحمرُّ في آخر هذا اليوم حمرة شديدة منكرة ، وأصفرُّ غدا صفرة شديدة ، وأبيضّ بعد غد وأمضي إلى رحمة اللّه ورضوانه . فمضى عليه السلام ـ كما قال ـ في آخر اليوم الثالث ، في سنة ثلاث وثمانين ومائة من الهجرة . . .» الحديث .