منتخب الانوار في تاريخ الأئمة الأطهار (ع)

منتخب الانوار في تاريخ الأئمة الأطهار (ع) - الإسكافي، محمد بن همّام - الصفحة ٣٨

إلى جانبه ؛ فبحقّ جدّي رسول اللّه وأبي أميرالمؤمنين واُمّي فاطمة الزهراء عليهم السلام ، إذا صرت إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فإن تركوك فادفنّي فيه ، وإن منعوك فباللّه عليك يا أخي ، وبحقّ جدّي وأمّي أن لا تخاصم أحدا! واردُدني فادفنّي بالبقيع . [١] فلمّا توفّي، حمله الحسين عليه السلام حتى صار إلى قبر جدّه ؛ و جاء مغيرة بن شعبة إلى عائشة وقال لها : لقد مات الحسن و قد حمله الحسين ، حتى صار إلى قبر جدّه ، وإن دَفَنَه معه لَيذهبنّ ذكر أبيك وذكر عمر إلى يوم القيامة . فقالت : وما أصنع؟ قال : تركبين بغلتي ، و تمنعين من أن يدفن معه . فركبت بغلته وصارت إلى قبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فإذا بسرير الحسن عليه السلام ، فمنعت من دفنه بمقام ، فأراد بنوهاشم المجادلة ، فقال الحسين عليه السلام : «نشدتكم باللّه إلاّ سكتّم! فإنّ أخي أوصاني بكذا و كذا» ، فسكتوا و مضوا بالحسن و دفنوه بالبقيع . [٢] وكان مقامه مع النبي صلى الله عليه و آله سبع سنين ، ومع أبيه بعد النبي صلى الله عليه و آلهثلانين سنة ، وعاش بعد أبيه عشر سنين، وصار إلى كرامة اللّه ـ عز وجل ـ وقد كمل عمره سبعا ً


[١] في الإرشاد ، ج ٢ ، ص ١٧ : «ثم رُدَّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد - رحمة اللّه عليها ـ فادفنّي هناك» و كذا في بحارالأنوار ، ج ٤٤ ، ص ١٥٤ ، ح ٢٤ ، نقله عن الخرائج . و في إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٤١٤ : «ثم رُدّنى إلى قبر جدّتي فاطمة فادفنّي هناك» . وفي بحارالأنوار نقله عن عيون المعجزات : «واردد جنازتي من فورك إلى البقيع حتّى تدفنني مع أُمّي عليهاالسلام.» بحارالأنوار ، ج ٤٤ ، ص ١٤١ . وأصحّ الأقوال أنّه عليه السلام دفن بالبقيع مع جدّته فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها . وإن قلت : إنّه قال عليه السلام : «ادفنوني جنب أمي فاطمة» أو «مع أمي فاطمة عليهاالسلام» قلنا : لم يقل عليه السلام : «فاطمة بنت رسول اللّه » أو «بنت أسد» وهما أمّاه ، بل وردت في الروايات الأُخرى : «ثم ردّني إلى قبر جدّتي فاطمة بنت أسد رحمة اللّه عليها» وقبرها بالبقيع، وكما ذكرنا دفنت فاطمة بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله في بيتها لا بالبقيع .[٢] الإرشاد ، ج ٢ ، ص ١٧ ؛ إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٤١٤ ؛ كشف الغمة ، ج ١ ، ص ٥٨٥ ؛ دلائل الإمامة ، ص٦١ ؛ بحارالأنوار ، ج ٤٢ ، ص ١٤١ .