منتخب الانوار في تاريخ الأئمة الأطهار (ع)

منتخب الانوار في تاريخ الأئمة الأطهار (ع) - الإسكافي، محمد بن همّام - الصفحة ٢٦

فأمّا زينب بنت رسول اللّه صلى الله عليه و آله [١] فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله زوّجها أبوالعاص بن ربيع بن عبد شمس [٢] ؛ فلّما هاجر رسول اللّه صلى الله عليه و آله هاجرت معه إلى المدينة . و كان أبوالعاص أسر يوم بدر فمنّ عليه النبي صلى الله عليه و آله وأطلقه من غير فداء. وأنت زينب الطائف ، ثمّ أتت النبيَّ صلى الله عليه و آله بالمدينة ، فقدم أبوالعاص المدينة فأسلم . و ماتت زينب بالمدينة بعد مسير النبي صلى الله عليه و آله إليها بسبع سنين و شهرين [٣] . وولدت له أمامة ؛ فتزوّجها أميرالمؤمنين عليه السلام بعد وفاة سيدة النساء فاطمة عليهاالسلام ، وكانت أوصته بذلك قبل موتها [٤] . أمّ كلثوم و رقية ابنتا رسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ فأمّا أم كلثوم فاسمها آمنة ، و تزوّجها عثمان بن عفّان ، و لم يدخل بها حتى هلكت ، فلمّا ساروا إلى بدر زوّجه رسول اللّه صلى الله عليه و آلهرقيّة ، و توفيّت[ أم كلثوم ] في شعبان سنة سبع [٥] . فتزوّج عثمان رقية بالمدينة [٦] ، فجاءت يوما رسول اللّه صلى الله عليه و آلهتشكوما لقيت من عثمان ، فقال رسول اللّه صلى الله عليه و آله: ما أقبح بالمرأة تجرّ ذيولها تشكو زوجها! [٧]


[١] قرب الإسناد ، ص ٦ و ٧؛ إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٢٧٥؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٥١ .[٢] الخصال ، ج ٢ ، ص ٣٧ ؛ إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٢٧٥ ؛ مناقب ابن شهرآشوب ، ج ١ ، ص ١٤٠ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٥٢ .[٣] إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٢٧٠ ؛ مناقب ابن شهر آشوب ، ج ١ ، ص ١٤٠ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٥٢ .[٤] إعلام الورى ، ج ١، ص ٢٧٦ ؛ المنتقى في مولد المصطفى : الباب الثامن فيما كان سنة خمس و عشرين من مولده ؛ كما في هامش بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٦٧ .[٥] الخصال ، ج ٢ ، ص ٣٧ ؛ إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٢٧٦ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٥٢ و ١٦٨ .[٦] إعلام الورى ، ج ١ ، ص ٢٧٦ ؛ مناقب ابن شهرآشوب ، ج ١ ، ص ١٤٠ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ٣٦٨ .[٧] فروع الكافي ج ١ ، ص ٦٩ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٥٩ ـ ١٦١ [ . . . فضرب عثمان بنت ? رسول اللّه صلى الله عليه و آلهو قال : أنتِ أخبرت أباك بمكانه (المغيرة بن أبي العاص) فبعث إلى رسول اللّه صلى الله عليه و آله تشكو ما لقيت ، فأرسل إليها رسول اللّه صلى الله عليه و آله : اقني حياءك ، فما أقبح بالمرأة ذات حسب و دين في كلّ يوم تشكو زوجها ! فأرسلت إليه مرّات كلّ ذلك يقول لها ذلك ، فلمّا كان في الرابعة دعا عليّا عليه السلام وقال : خذ سيفك واشتمل عليه ، ثمّ ائت بنت ابن عمّك فخذ بيدها ، فإن حال بينك و بينها فاحطمه بالسيف ، وأقبل رسول اللّه صلى الله عليه و آله كالواله من منزله إلى دار عثمان ، فأخرج عليّ عليه السلام ابنة رسول اللّه صلى الله عليه و آله، فلمّا نظرت إليه رفعت صوتها بالبكاء، و استعبر رسول اللّه صلى الله عليه و آله و بكى ، ثم أدخلها منزله و كشفت عن ظهرها ، فلمّا أن رأى ما بظهرها ، قال ثلاث مرّات : ما له؟ قتلكِ قتله اللّه ، و كان ذلك يوم الأحد و بات عثمان متلحفا بجاريتها ، فمكثت الاثنين و الثلاثاء و ماتت في اليوم الرابع . فلمّا حضر أن يخرج بها، أمر رسول اللّه صلى الله عليه و آله فاطمة عليهاالسلام فخرجت و نساء المؤمنين معها ، و خرج عثمان يشيّع جنازتها ، فلمّا نظر إليه النبي صلى الله عليه و آله قال : من أطاف البارحة بأهله أو بفتاته فلا يتبعنّ جنازتها! قال ذلك ثلاثا فلم ينصرف، فَلمّا كان في الرابعة قال : «لينصرفنّ أو لأسمّينّ باسمه» فأقبل عثمان متوكئا على مولى له ممسكا ببطنه فقال : يا رسول اللّه ، إنّي أشتكي بطني ، فإن رأيت أن تأذن لي أن أنصرف! قال : انصرف! و خرجت فاطمة عليهاالسلام و نساء المؤمنين و المهاجرين فصلّين على الجنازة . الكافي ، ج ١ ، ص ٧٠ ؛ الاحتجاج ، ج ١ ، ص ٩٤ ؛ بحارالأنوار ، ج ٢٢ ، ص ١٦٢]. كما ذكرنا أنّ رقية التي تزوجها عثمان لم تكن بنت النبي صلى الله عليه و آله بل ربيبته ، و على تقدير التسليم بولادة بنات النبي صلى الله عليه و آلهمن خديجة ، فإنّنا لابد أن نعتقد أنَّهن قد متن و هنّ صغار و لم يتزوّجن من أحد . و إذا كانت رقية و أم كلثوم اللتان تزوّجهما عثمان ، إنّما كانتا ربيبتين لرسول اللّه صلى الله عليه و آله ؛ و يُطلَق على ربيبة الرجل أنّها ابنته ، فإنّه يصحّ أن يقال لمن يتزوّج تلك الربيبة : إنه صهر لذلك الرجل . و أمّا سرّ تزويج رقيّة لعثمان ، فإنّ ما يلفت نظرنا هو أنّهم يذكرون أنّ رقيّة كانت ذات جمال رائع . راجع : ذخائر العقبى ، ص١٦٢ ، نورالأبصار ، ص ٤٤ . و قد قال البعض : «إنّ عثمان تعاهد مع أبيبكر : لو زوّج مني رقيّة لأسلمت» و ذلك بعدأن بشّرته كاهنة بنبوة رسول اللّه صلى الله عليه و آله. مناقب ابن شهرآشوب ، ج ١ ، ص ٢٢ . و معنى ذلك أنّ النبي صلى الله عليه و آله قد زوّج عثمان برقيّة تألّفا له على الإسلام . إصرار الآخرين على بنوّة رقية و أم كلثوم و زينب لرسول اللّه صلى الله عليه و آله و إرسال ذلك إرسال المسلمات ـ و من دون أيّ تحقيق أوتمحيص رغم وجود ما يقتضي الوقوف و التأمّل ـ ربما يكون راجعا إلى الحرص على إيجاد منافسين لعلي صلى الله عليه و آله في فضائله الخارجية . و لذلك نجدهم قد أطلقوا على عثمان لقب «ذي النورين» مع العلم بأنّ فاطمة قد كانت أفضل نساء العالمين، و لكنّهم لم يمنحوا الذي تزوّجها أيّ لقب لأجل ذلك!! راجع «الصحيح من سيرة النبي الأعظم صلى الله عليه و آله» أول الجزء الرابع و آخره ، و كتاب «بنات النبي أم ربائبه؟» كلاهما للعلامة السيد جعفرمرتضى العاملي .