المعارف الإلهيه (شرح حديث من عرف نفسه) - علوی عاملی، سيد احمد - الصفحة ٢٩
ظاهره ، وحاصله : لو عرف ربّه لعرف نفسه انتهى . ثم استشهد لما أورده أوّلاً بقوله وإلى هذا أشار عليه السلام /٩/ بما روي عنه . شعر : كيفيّة النفس ليس المرء يدركهافكيف كيفيّة الجبّار في القدم هو الذي أوجد الأشياء من عدمفكيف يدركه مستحدث النسم انتهى . يعني أن ليس في وسع الممكن المحدَث ووُجْده أن يقدر قدر الواجب القديم خلقه ، «وما قدروا اللّه حقّ قدره» ، ضرورة توقّفه على ضرب من المناسبة الحقيقيّة أو المجازية ليست ولا يكون بين الممكن المحدث والواجب القديم ، فكيف له الوصول إلى سرادقات عزّه لأنّه وماله يجوز عليه الفناء ، بل إنّه الفناء بذاته حين البقاء فضلاً عمّا له من الأحوال فلا يناسب بوجه ما ذلك المبدأ المتعال «ليس كمثله شيء وهو السميع البصير» ، ومن هاهنا حذّر عباده بقوله : « وَيُحَذِّرُكُمُ اللّه ُ نَفْسَهُ وَاللّه ُ رَؤوفٌ بِالْعِبَادِ » [١] . وقد بالغ فيه صلى الله عليه و آله وسلم على ما روي عنه أنّه قال : «كلّنا في ذات اللّه حمقى» [٢] ، «تفكّروا في آلاء اللّه ولا تتفكّروا في ذاته» [٣] هذا سبحان من لم يجعل لخلقه سبيلاً إلى معرفته إلاّ بالعجز عن معرفته . وبالجملة لمّا كانت النفس قطرة من قطرات سحائب رحمته ، ورشحة من رشحات بحار رأفته يكون لامحةً بحراً لُجّيّاً [٤] لا ساحل لها ، فإذا اُحيلت تلك المعرفة الوجوبيّة الربوبيّة على معرفة جوهر نفسها فيتحيّر فيها بتراكم أمواج الفكرة وتلاطم أمواجها ، ومن هنا قيل : النفس بحرٌ لا ساحل له ، فأحالهم في المعرفة عليهم ، فلمّا دخلوا بحر معرفتهم غرقوا ، وما برحوا يقاسون أمواج البحر فكرةً وكشفاً إلى أن عرفوا
[١] آل عمران : ٣٠ .[٢] لم يوجد في مصدر .[٣] بحار الأنوار ، ج٦٨ ، ص٣٢٢ ؛ مجمع الزوائد ، ج١ ، ص٨١ ؛ كنز العمال ، ج٣ ، ص١٠٦ ؛ الدر المنثور ، ج٢ ، ص١١٠ .[٤] لأنه قطرة منه بحرا عظيما . [فى الهامش] .