المعارف الإلهيه (شرح حديث من عرف نفسه) - علوی عاملی، سيد احمد - الصفحة ٢١
« وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُهَا إلاّ هُو » [١] إشارة إلى الإحاطة بالأسباب [٢] المنتهية إلى شخصيّات نظام الوجود ، فهي مفاتيح الغيب وليس يحيط بجميع الأسباب إلاّ هو ، ثمّ في قوله الكريم : « وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ » وكذلك في كريمة اُخرى « وما يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلاّ فى كتاب مبين » إن سيق القصد إلى انكشاف الموجودات بحسب وجوداتها العينيّة رِيمَ بالكتاب المبين شخصُ النظام الجملي التامّ المتّسق ، وإن سيق إلى معلوميّتها بحسب صورها المنطبعة في المدارك العقلانيّة والنفسانيّة عُني به جوهر مفارق تنتقش فيه صورة نظام الوجود من أوّله إلى أقصاه ، واللّه عنده علم الكتاب ، انتهى [٣] . ثمّ لا يخفى أنّ الكتاب المبين على ما سلكه ـ دام ظلّه ـ أوّلاً وإن كان آخر مراتب القدر ولكن يجري فيه القضاء العينيّ باعتبار آخر على ما إليه الإشارة بقوله الشريف : شخص النظام الجملي ، لإشعاره بأخذه مرّة واحدة لا تفصيل فيه ولا الكثرة الإفراديّة تعتريه [٤] المعبّر عنه بالسلسلة العرضيّة تارةً ، وبالمبدع اُخرى ؛ لعدم واسطة شرط بينه وبين مبدءه أصلاً ، كما يعبّر عنه بماله من الإعتبار [٥] الأوّل بالسلسلة الطوليّة على ما إليه الإشارة الإلهيّة بقوله : « كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ » الآية . ونعم ما قال رئيس صناعة المشّاء أبو علي بن سينأ : إذا نسبت العلّة الاُولى إلى الكلّ معاً كان مُبدِعاً ، وإذا نسبت بالتفصيل لم يكن / ٣ / مبدعاً لكلّ شيء بل لما لا واسطة بينه وبينه [٦] . هذا [٧] ، فقد ظهر أنّ نسبة الصادر الأوّل في هذه السلسلة كنسبة جملتها في
[١] الأنعام : ٥٩ .[٢] أي بالكلية ، وقول الشيخ محمول بالوجه . «م» .[٣] التقدسيات ، المخطوطة ، ص٣٧ ـ ٣٨ .[٤] الاعتراء : الإحاطة .[٥] أي اعتبار التفصيل الذي آخر مراتب القدر «م» .[٦] أي الموجد والعلّة الاُولى .[٧] أي بالكلية ، وقول لشيخ محمول بالوجه . «م» .