المعارف الإلهيه (شرح حديث من عرف نفسه) - علوی عاملی، سيد احمد - الصفحة ٢٤
أمّا الأوّل فلأنّ كلّ ما في العالم منطو في الإنسان من غير عكس على ما هو الظاهر بعين العرفان ، ومن هنا وقع عنهم : لو أن العرش وما حواه ألف مرّة في زاوية قلب العارف لما ملأه . فإن قلت : أليس الإنسان جزءاً من العالم فكيف يزيد على الكلّ ؟ قلت : أمّا أوّلاً فلأنّ المراد من العالم ما سوى هذه النشأة المباركة ، وأمّا ثانياً فلأنّ العارفين المحقّقين من اُولي القلوب السائرين في فضاء ساحات /٥/ الغيوب يجعلونه من حيث الوجود العيني وما يشتمل عليه من الأجزاء والأحوال بحسبه جزءاً من العالم حتّى يكون العالم الصغير هو الموجودات العينيّة ، والعالم الكبير هذه النشأة الإنسانيّة بجميع ما يشتمل عليه من الموجودات الذهنيّة والعينيّة ، فيزيد على العالم الكبير بما لها من الموجودات الذهنيّة . فإن قلت : العالم الكبير أيضاً يشتمل عليها إذ العقول والنفوس الفلكيّة ناطقة كما هو المشهور لدى النهى . قلت : أمّا العقول فلا إحساس لها رأساً ؛ ظاهراً وباطناً ، وأمّا النفوس الفلكيّة فلا إحساس لها بالحواسّ الظاهرة قطعاً ، وأمّا سائر الحيوانات اُولوا القوى والآلات فليس إحساسها كإحساسها لكون المدرك هنا هو الجوهر المجرّد كما لا يخفى ، وإن كان ذلك بالآلات والقوى ، وهو بخلاف ما عليه أمر غيرها ، وفيه من التأمّل بعدُ من وجهين [١] ، بل الظاهر لدى النهى أنّ هذه النشأة المقدّسة جامعة جميع الكمالات ، مستجمعة جُمَل السعادات ، مستعدّة لقبول طرفي التضاد كما يظهر من التدبّر فيما ذكره خير البشر وقالع باب خيبر ـ صلوات اللّه عليه ـ بقوله العزيز : دواؤك فيك وما تَبْصُروداؤك منك وما تَشْعُر [٢]
[١] أحدهما وجود الإدراك بالآلة في غيرها ، وشانيهما أنّ أرباب الأذواق من أهل الإشراق ذهبوا إلى تعلّق الجواهر المجرّد بغيره من الحيوانات أيضا فلا مزيّة على غيره من هذه الجهة أيضا ، منه .[٢] جواهر المطالب في مناقب الإمام على عليه السلام لابن الدمشقي ، ج٢ ، ص١٣٦ ؛ كتاب الأربعين للشيخ الماحوزي ، ص٢٨١ ؛ مجمع البحرين ، ج١ ، ص١٢٢ .