المعارف الإلهيه (شرح حديث من عرف نفسه) - علوی عاملی، سيد احمد - الصفحة ٢٨
التصديق به . ثمّ ذكر ذلك الفاضل الماجد : ومنها أنّ إدراك حقيقة النفس متعذّر أو متعسّر ـ إلى قوله ـ وإذا كان هذا حال النفس مع أنّها أدنى الأشياء إلى نفسها فكيف يطمع في إدراك الواجب ، انتهى . والظاهر من المعرفة عند أربابها هو هذا حيث إنّها الإدراك التصوّري سيّما بالبسيط الحقيقي كما لا يخفى ، فيناسب هذا التقرير غاية المناسبة ذاتها ونهاية المعانقه أسناها ، وإن صحّ إطلاقها على العلم التصديقي كما مرّ كما لا يخفى على الفلسفي . وإذا تقرّر هذا فنقول : سرّ عدم تعقّل النفس نفسها بساطة جوهر ذاتها وعدم تركّبها من الأجزاء المعنويّة [١] وإن تركيت من الأجزاء العقليّة كما لا يخفى ، فمن عجز عن معرفة نفسه فأخلقُ به أن يعجز عن معرفة ربّه ؛ شعر : وليس يعرفه مَن ليس يشهدوكيف يشهد ضوءَ الشمس مكفوف وإنّما ذلك لبساطته الصرفة الأحديّة وهويّته الصمديّة المقدّسة عن الكثرة قبل الذات [٢] ومع الذات [٣] وبعد الذات [٤] . ثمّ قال : والغرض امتناع إدراك حقيقة الواجب بتعليقه على ما علم استحالته لا الاستدلال على امتناعه ليرد عليه أنّ استثناء نقيض المقدم لا ينتج ، هذا كلامه . ولا يخفى عليك أنّ من اللازم ما يكون مساوياً لملزومه فينتج استثناء نقيض المقدم نقيض تاليه كما ينتج عكسه ، وكذا الأمر في استثناء عين التالي ، ولعلّ الأمر فيما نحن بصدده كذلك فتدبّر على أنّ فيه كلاماً فوق هذا فلا حاجة له إلى ما التزمه بقوله :ويمكن ردّه إلى قياس استثنائيّ بالنظر إلى ما يعطيه الكلام كما ذكرنا لا بالنظر إلى
[١] أي الأجزاء الخارجية على اصطلاح الحكماء .[٢] إشارة إلى الأحمدية . «م» .[٣] إشارة إلى مرتبة الصمدية . «م» .[٤] إشارة إلى عينية الصفات . «م» .