المعارف الإلهيه (شرح حديث من عرف نفسه) - علوی عاملی، سيد احمد - الصفحة ٢٥
فتكون النسبة الصحيحة حاصلةً لها إلى لطائف الملكوت بروحها ، وإلى كثائف الناسوت [١] ببدنها إن ساعدته السعادة الأزليّة ، ووفّقته العناية الإلهيّة بتقوية الروح القدسيّة بأغذيتها وأشربتها ، وهي الإيمان والطاعة والمعرفة و الطهارة في الآخرة والاُولى ، وتحفّظها عن السموم المهلكة وهي الكفر والمعصية والغفلة بلا خفاء طلعت شمس روحه عن مشرق فتوحه مشعشعة بانعكاس أنوار التجلّي عليه من سرادقات [٢] الجمال ملتمعة بأشعّة الفيوض القدسيّة من سبحات [٣] الجلال حتّى عزلت عمّال حواسّه عن الأعمال ، بل انعزلت عمّا لها من [٤] الذات والذاتيّات ، «فأولئك يبدّل اللّه سيّئاتهم حسناتٍ» على ما يرشدك إليه : فإذا أحببته كنتُ سمعه وبصره ويده ورجله ؛ فبي يسمع وبي يُبصر وبي يبطش وبي يمشي ، فإذا انقطع عن نفسه واتّصل بالحقّ عن خلقه فرأى كلّ قدرة مستغرقة في قدرته ، وكلّ علم مستغرقاً في علمه ، وكلّ إرادة /٦/ مستغرقة في إرادته ، «ألا إلى اللّه تصير الاُمور» . ومن هنا الفقر كاد يكون كفراً [٥] ، أي الفقر التامّ المعنى بالسرّ الخفيّ الإلهي يكاد أن يكون كفراً أي سرّاً مغطّى مستتراً لا ينكشف إلاّ لمن ارتفعت كينونته ورفعت بينونته ، وفي اسمه ورسمه ، أو موهماً كفره وذلك لأنّه لمّا انتهى سلوكه إلى اللّه وفي اللّه يستغرق في بحر التوحيد ويتمّ العرفان بحيث يضمحلّ ذاته في ذاته وصفاته في صفاته ويغيب عمّا سواه تعالى ، ولا يرى في الوجود إلاّ اللّه فيطلع عن مشرق فنائه شمس البقاء بشعاع «لا إله غيري» ، أو «سبحاني سبحاني ما أعظم شأني» ، وأمثاله ممّا يوقع توهّم كفر قائله . وبالجملة هذا هو المراد ممّا وقع عن أرباب التوحيد من الاتّحاد ، ولذا قال
[١] أي الظلمة . «م» .[٢] في النسخة «سراقات» ، وهو تصحيف . وفي هامشها : أي الحجب .[٣] مراتب الصفات السلبية . «م» .[٤] بيان ما . «م» .[٥] الكافي ، ج٢ ، ص٣٠٧ ؛ الخصال ، ص١٢ ؛ الأمالي للصدوق ، ص٣٧١ .