المعارف الإلهيه (شرح حديث من عرف نفسه) - علوی عاملی، سيد احمد - الصفحة ٢٠
وأمّا ما سواها من العوالم بأسرها فإنّما هي تفاصيل لما انطوى فيها فيكون الكلّ في الكلّ كما هو الظاهر من التأمّل في قوله تعالى : « كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ » [١] وفي قوله : « مَا يَعْزُبُ عَن رَبِّكَ مِن مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّماءِ وَلاَ أَصْغَرَ مِن ذلِكَ وَلاَ أَكْبَرَ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ » [٢] وفي قوله : « وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ » [٣] . قال رئيس صناعة [٤] الحكمة في إلهيّات شفائه : إنّ النفس الناطقة كمالها الخاصّ به [٥] أن يصير عالماً عقليّاً مرتسماً فيه صور الكلّ والنظام المعقول في الكلّ والخير الفائض في الكلّ مبتدءًا من مبدأ الكلّ وسالكاً إلى الجواهر الشريفة الروحانيّة [٦] المطلقة ثمّ الروحانيّة [٧] المتعلّقة نوعاًمّا من التعلّق بالأبدان ثمّ قال لك [٨] حتّى تستوفي في نفسها هيئة الوجود كلّه فينقلب عالماً معقولاً موازياً للعالم الموجود كلّه مشاهداً لما هو الحُسنُ المطلق [٩] والخير المطلق ، والجمال الحق ومتّحداً به ومتنقّشاً بمثاله وهيئته ومنخرطاً في سلكه وصائراً من جوهره ، انتهى مرشداً فيما ادّعينا . ثمّ لا يخفى أن قوله سبحانه محمول على معنى آخر على ما سلكه معلّم الكلّ في الكلّ ، مُقنّن رحيق التحقيق من عدّة السبل ـ أدام اللّه لواء تعليمه على رؤوس المتعلّمين إلى يوم الدين ـ في آخر كتابه التقديسات بقوله : ولعلّ في قوله عزّ من قائل :
[١] هود : ١ .[٢] يونس : ٦١ .[٣] الأنعام : ٥٩ .[٤] في المخطوطة : صاعة .[٥] ذكر في الهامش : باعتبار الإنسان .[٦] ذكر في الهامش : أي العقول الصرفة ، وهي أحد وخمسون على مشرب التحقيق ، ويقال لها الكرّوبيون «م» .[٧] أي النفوس الفلكية التي تحرك الأفلاك والنفوس العناصر .[٨] خطاب للنفس .[٩] أي ذات الواجب جل مجده «م» .