الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٩ - ٢ كتاب الكافي
أكثر من مائتي كتاب ، وبلغ بعضها أكثر من عشرين مجلّداً ، فضلاً عن الدراسات الحديثة حوله.
وهم مع كلّ هذه الجهود لم يقل أحد منهم بوجوب الاعتقاد والعمل بجميع ما بين دفّتيه ، ولا ادعي إجماع على صحّة جميع ما فيه ، كما قيل : إنّه انعقد إجماع العامّة على صحّة البخاري ومسلم. [١]
ولم يُفْتِ أحد من فقهاء الشيعة بشأن الكافي نظير فتيا إمام الحرمين بشأن صحيحي البخاري ومسلم بأنّه : لو حلف إنسان بطلاق امرأته أنّ كلّ ما في البخاري ومسلم هو من قول النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم لما أُلزِم بالطلاق ولا الحنث بيمينه!! [٢]
ولا كان يقرأ في الشدّة لتفرج ، ولا في المراكب لكي لا تغرق ، ولم يستسق شيعيّ بقراءته الغَمام كما كان يفعل بكتاب البخاري [٣].
ولم ير أحد مناماً بشأن الكافي كمنامات الفربري المضحكة بشأن صحيح البخاري [٤].
ولم يتجرّأ أحد على القول بأنّ كلّ من روى عنه الكليني صار فوق مستوى الشبهات ، كما كان يصرّح أبو الحسن المقدسي بأنّ كلّ من روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة ، أي لا يلتفت إلى ما قيل فيه ، وأيّده على ذلك أبو الفتح القشيري [٥].
ولم يُغالِ أحد من شعراء الشيعة بوصف أخبار الكافي ، كما غالى البرهان القيراطي في قصيدته العينية بأخبار البخاري ، وزاد عليه أبو الفتوح إذ يقول :
|
كأنّ البخاريَّ في جمعه |
|
تلقّى من المصطفى ما اكتتب!!! [٦] |
هذا مع أنّ بعض ما اكتتبه البخاري كان من رواية عمران بن حطّان ، وعكرمة ، وإسماعيل بن أبي اويس ، وعاصم بن علي ، وعمرو بن مرزوق ، وسُويد بن سعيد وعشرات من نظائرهم الذين عُرفوا بأسوأ ما يُعرف به الرواة.
[١] فيض الباري على صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٥٧.
[٢] صحيح مسلم بشرح النووي ، ج ١ ، ص ١٩.
[٣] إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٢٩.
[٤] فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، ج ١ ، ص ٤٩٠.
[٥] المصدر السابق ، ج ١ ، ص ٣٨١.
[٦] إرشاد الساري ، ج ١ ، ص ٣٠.