الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢٥ - رابعاً ـ تدخّل النساء والخدم والجواري في السلطة
وقد بلغ الأمر في العصر العبّاسي الأوّل أن ظهر من البيت الحاكم نفسه رجال ونساء عرفوا بالخلاعة والمجون والطرب والغناء ، كإبراهيم بن المهدي المطرب العبّاسي الشهير ، والمغنّية الشهيرة عُلَيَّة بنت المهدي العبّاسي واخت هارون اللارشيد. حتّى إذا ما أشرف عصرهم الأوّل على نهايته بالواثق ( ٢٢٧ ـ ٢٣٢ هـ ) تفشّى الغناء والطرب والمجون بين أرباب الدولة.
ثالثاً ـ مجيء الصبيان إلى الحكم :
من آفات هذا العصر التي أدّت إلى انتكاسات سياسيّة خطيرة مجيء الصبيان إلى السلطة حتّى صاروا العوبة بيد النساء والأتراك والوزراء والجند وغيرهم من رجال الدولة ، نظير المقتدر بالله ( ٢٩٥ ـ ٣٢٠ هـ ) الذي كان عمره يوم وُلي الخلافة ثلاث عشرة سنة [١] ؛ ولهذا استصباه الوزير العبّاس بن الحسن حتّى صار العوبة بيده ، وكان صبيّاً سفيهاً ، فرّق خزينة الدولة على حظاياه وأصحابه حتّى أنفدها [٢].
رابعاً ـ تدخّل النساء والخدم والجواري في السلطة :
يرجع تاريخ تدخّل النساء في شؤون الدولة العبّاسيّة إلى عصرها الأوّل ، وتحديداً إلى زمان الخيزران زوجة المهدي العبّاسي ( ١٥٨ ـ ١٦٩ هـ ) التي تدخّلت في شؤون دولته ، واستولت على زمام الامور في عهد ابنه الهادي ( ١٦٩ ـ ١٧٠ هـ ) [٣] ، وكذلك في هذا العصر حيث تدخّلت قبيحة امّ المعتزّ ( ٢٥٢ ـ ٢٥٥ هـ ) في شؤون الدولة [٤].
واستفحل أمر النساء والخدم في عهد المقتدر ( ٢٩٥ ـ ٣٢٠ هـ ) ، قال ابن الطقطقي : « كانت دولته تدور امورها على تدبير النساء والخدم ، وهو مشغول بلذّته ، فخربت الدنيا في أيّامه ، وخلت بيوت الأموال » [٥].
وذكر مسكويه ما كان لقهرمانات البلاط العبّاسي من دور كبير في رسم سياسة الدولة [٦].
[١] تاريخ الطبري ، ج ١٠ ، ص ١٢٩.
[٢] البداية والنهاية ، ج ١١ ، ص ١١٩.
[٣] تاريخ الطبري ، ج ٦ ، ص ٤٢١ ـ ٤٢٢ ؛ فتوح البلدان ، ج ٢ ، ص ٣٣٦.
[٤] تاريخ الطبري ، ج ٧ ، ص ٥٢٤ ، ٥٢٥ ، ٥٢٦ ، ٥٢٩ ، ٥٣٩ ، ٥٤٠.
[٥] الفخري في الآداب السلطانيّة ، ص ٢٦٢.
[٦] تجارب الامم ، ج ١ ، ص ٤٤.