الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٢١ - ٥ ـ النجاريّة
وكان الصراع بين المدرستين يشتدّ تارة ويخفّ أو يتلاشى اخرى بحسب مواقف السلطة ومبتنياتها الفكريّة ، ولهذا نجد انتعاش المدرسة العقليّة في عهد المأمون ( ١٩٨ ـ ٢١٨ هـ ) لميله إليها ، وحتّى عهد الواثق ( ٢٢٧ ـ ٢٣٢ هـ ) ، ولمّا جاء المتوكّل ( ٢٣٢ ـ ٢٤٧ هـ ) أظهر ميله إلى المدرسة السلفيّة ، وأرغم الناس على التسليم والتقليد ، ونهاهم عن المناظرة والجدل ، وعمّم ذلك على جميع بلاد الإسلام [١] ، وسار على نهجه المعتمد والمعتضد [٢].
وممّن عرف من رجال المدرسة السلفيّة في بلاد الريّ الفضل بن غانم الخزاعي. ومن أنصار المعتزلة في الريّ قاضيها جعفر بن عيسى بن عبدالله بن الحسن بن أبي الحسن البصري ( م ٢١٩ هـ ) ، حيث كان يدعو الناس إلى القول بخلق القرآن أيّام المحنة ببغداد.
ويكفي أنّ أشهر المعتزلة القاضي عبد الجبّار المعتزلي المولود بالريّ سنة ( ٣٢٥ هـ ) قبل وفاة ثقة الإسلام الكليني رحمهالله بأربع سنين قد تقلّد منصب قاضي القضاة في الريّ.
٤ ـ الزيديّة :
كان للزيديّة وجود في بلاد الريّ ، ويدلّ عليه دخول جماعة من أهل الريّ على الإمام أبي جعفر الجواد عليهالسلام ببغداد ، وكان فيهم رجل زيديّ ، وجماعته لا يعلمون مذهبه ، فكشف لهم الإمام عليهالسلام عن مذهبه [٣] ، ومن المستبعد أن يكون هو الزيدي الوحيد في تلك البلاد ، خصوصاً وأنّ الدولة العلويّة في طبرستان قد سيطرت على الريّ ، وفي قادتها من أعلام الزيديّة الكثير نظير عيسى بن محمّد العلوي أحد كبار العلماء في الريّ.
٥ ـ النجاريّة :
وهم أتباع الحسين بن محمّد النجار ، وقد افترقت بناحية الريّ إلى فرق كثيرة يكفّر بعضها بعضاً [٤] ، وقد عدّ المصنّفون في المقالات فرق النجاريّة من الجبريّة [٥] في حين
[١] راجع : تاريخ اليعقوبي ، ج ٢ ، ص ٤٨٤ ـ ٤٨٥ ؛ التنبيه والإشراف ، ص ٣١٤.
[٢] البداية والنهاية ، ج ١١ ، ص ٧٤ ؛ تاريخ الخلفاء ، ص ٢٩٤ و ٢٩٩.
[٣] الهداية الكبرى ، ص ٣٠٢ ؛ الخرائج والجرائح ، ج ٢ ، ص ٦٦٩ ، ح ١٢.
[٤] الفَرْقُ بين الفِرَق ، ص ٢٢.
[٥] الملل والنحل ، ج ١ ، ص ٩٥.