الکافی- ط دار الحدیث - الشيخ الكليني - الصفحة ٨٧ - ٢ كتاب الكافي
والمنهج المتّبع في الكافي الشريف لأجل الوصول إلى اصول الشريعة وفروعها وآدابها وأخلاقها ، إنّما هو بالاعتماد على حَمَلَة آثار النبوّة من نقلة حديث الآل عليهمالسلام ، الذي هو حديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، إذ صرّح أهل البيت عليهمالسلام مراراً وتكراراً بأنّهم لا يحدّثون الناس إلاّبما هو ثابت عندهم من أحاديث الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم ، وأنّهم كانوا يكنزونها كما يكنز الناس ذهبهم وورقهم ، وأنّها كلّها تنتهي إلى مصدر واحد ، وبإسناد واحد [١] ، لو قرأته ـ كما يقول أحمد بن حنبل ( م / ٢٤٠ هـ ) ـ على مجنون لبرئ من جِنّته [٢].
ومن ثمرات هذا التضييق في رواية السنّة المطهّرة في الكافي ، وحصرها بذلك النمط من حملة الآثار ، أنّك لا تجد بينهم لرجال الشجرة الملعونة وأذنابهم وأنصارهم وزناً ولا اعتباراً ، ولا للخوارج والنواصب ورواتهم ذِكراً ، ولا لمن لم يحفظ النبي الأكرم صلىاللهعليهوآلهوسلم في أهل بيته عليهمالسلام [٣] عيناً ولا أثراً [٤].
كما لا تجد في أخبار الكافي لمن نافق ممّن تسمّى بالصحابة ولصق بهم خبراً [٥] ، وأمّا عن أخبار المؤمنين منهم ، فهي إمّا أن تمرّ طرقها عبر من تجنّب الكليني رواياتهم ، فلا يروي عنهم ولا كرامة ، وإمّا أنْ تمرّ عبر غيرهم ممّن لا طريق لنا في معرفة درجة وثاقتهم ؛ إذ لم يسلم علماء جرحهم وتعديلهم من الجرح في أنفسهم ، ومن يكن هكذا حاله فلا عبرة في أقواله.
[١] وردت أحاديث كثيرة بهذا المعنى يمكن أن تكوّن بمجموعها مثالاً جيّداً للتواتر المعنوي ، انظر :
المحاسن ، ص ١٥٦ ، ح ٨٧ ؛ وص ١٨٥ ، ح ١٩٤ ؛ تفسير العيّاشي ، ج ٢ ، ص ٣٣١ ، ح ٤٦ ؛ الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب رواية الكتب والحديث ، ح ١٥٦ ؛ وباب الردّ إلى الكتاب والسنّة ... ، ح ١٩٢ ؛ كفاية الأثر ، ص ٣٢٧ ؛ الاحتجاج ، ص ٣٢٧ ؛ وسائل الشيعة ، ج ٢٧ ، ص ١٠٤ ، ح ٣٣٣٣٠ و ٣٣٣٣١ ؛ وص ١٤٧ ، ح ٣٣٤٤٧.
[٢] الصواعق المحرقة ، ص ٣٠٣.
[٣] ورد في الحديث الشريف : « من حفظني في أهل بيتي فقد اتّخذ عند الله عهداً » الصواعق المحرقة ، ص ١٥٠.
[٤] يدخل في هذا الصنف جميع رواة العامّة الذين عاصروا أهل البيت عليهمالسلام ، وتعمَّدوا ترك الرواية عنهم عليهمالسلام.
[٥] كان ابن عبّاس رضى الله عنه يسمّي سورة التوبة بالفاضحة ؛ لأنّها فضحت المنافقين من الصحابةولم تدع أحداً منهم إلاّ أتت عليه ، وسمّاها قتادة بن دعامة التابعي بالمثيرة ؛ لأنّها أثارت مخازيهم ، وسمّاها آخر بالمبعثرة ؛ لأنّها بعثرت أسرارهم. راجع : معالم التنزيل ، ج ٣ ، ص ٣ ؛ التبيان في تفسير القرآن ، ج ٥ ، ص ١٦٧ ؛ مجمع البيان ، ج ٣ ، ص ٧٨ ، وعلى الرغم من هذه الحقائق القرآنية تجد من يقول إلى اليوم باسطورة عدالتهم جميعاً بما في ذلك الوغد المجرم معاوية وزبانيته!!