زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی

زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی - نجفی یزدی، محمد باقر - الصفحة ٥٥٩

مدّة اللبث عن سنتين عرفت على الحسنة بين السيّئتين ، فخرجت إلى الحج قاطعا ، وقد حصل لي من المال مقدار ألفي دينار ، لكنّي بذلت كثيرا منه في الوالد والإخوة والأرحام أو الفقراء والسادة من الأنام . فركبت السفينة وقصدت «مكّة» و«المدينة» ، فلمّا وصلنا «جدّة» قصدنا ما قرّره إليه من الميقات وحدّه ، فأحرمنا ودخلنا الحرم وشكرنا اللّه على ما أعطانا من النعم ، ثمّ عملنا مناسك العمرة والحجّ على الوجه المقرّر من اللّه تعالى والمأثور من الحجج ، ولقد أعجبني التوطن في جوار اللّه وأحببت أن اُدعى بجار اللّه ، لكنّي منعني مانع ازدحام الناصبين واجتماع أعداء العترة الطيّبين الطاهرين . ولقد سبقتني إلى زيارة ذلك الحرم الأنوار أخي الجليل الأجل «السيّد علي أكبر» ، فصاحبني في المنزل وزاملني في المحمل ، فسافرنا من طريق النجد والجبل بقصد زيارة سيّد الكونين وأبي الحسنين[ عليهم السلام ] ، فوصلنا في أثناء الطريق إلى «المدينة» وزرنا صاحب الوقار والسكينة ، وبقينا خمسة آخرها العاشور و في كلّ صباح ومساء ندعو ونزور ، وقد زرنا أئمّة البقيع وطفنا حول ذلك الحرم الشريف الرفيع ، ولنا في المقام قصص ممّا يوجب الهموم والغصص ممّا لا نطيل بذكرها بل نختار طيّها على غرّها . فلمّا وصلنا بعد المشاقّ الكثيرة والصدمات الوفيرة إلى «النجف الأشرف» وفزنا بزيارة أمير المؤمنين وسيّد الوصييّن[ عليه السلام ] ، مرضت بالأمراض الشديدة وابتليت بالآلام العديدة ، فطال الأزمان وعلىّ من البلايا ألوان من المغصّ والإسهال وأمراض الكبد والطحال ، وسوء القَيْنَة والاستسقاء وتورّم الأعضاء وتهيج الأجزاء ، فتبدّلت الأمراض وتغيّرت الأعراض ، فكلّما ضعف واحد اشتدّ آخر ، إلى أن قوي القوّة وضعف الضعف بعد مضي شهر ونصف . فخرجت لزيارة الحسين وقرّة عيني رسول الثقلين[ عليه السلام ] ، فصرت في تلك البلدة الشريفة بعد ورودي بأيّام محموما حتّى صرت من الزيارة محروما ، ففارقني أخي في البين وأحرم لزيارة الكاظمين[ عليهماالسلام] ، فبقي عندي أخي «السيّد حسن» [و ]عرضني في تلك البلايا والمحن ، فلما زال المرض ومال العرض قصدت إلى بغداد لزيارة الجواد وجدّه الأمجد سيّد أهل الرشاد[ عليهماالسلام] .