زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی

زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی - نجفی یزدی، محمد باقر - الصفحة ٥٥٣

الْمَسَاقُ» ، [١] فكنت اُقدّم رجلاً واُؤخّر اُخرى وتتابعت عليّ الأحزان تترى ، فناداني بعض أهل الخير والصلاح وخاطبنى بحيّ على الفلاح ، فدلّني بعد المحروميّة على «المدرسة المعصوميّة» ، فدخلت الباب وبين يدي المطيّة والأسباب ، واشتدّت عليّ الأسقام والأتعاب . فلاقاني بعض الطلاب ، فسلّمت عليه وردّ عليّ السلام وحيّاني بأحسن تحيّة و إكرام ، ثمّ سألني عن الموطن والبلد والمطلب والمقصد والشغل والعمل والحمل وما حمل والاسم والنسب والرسم والحسب ، فأخبرته بحالي وبيّنت له أحوالي ، فأضمر في نفسه لحاجتي القضاء ، ثمّ صاحبني ولازمني إلى الفضاء ، فلم يزل يدور ويدوّرني في الأطراف ولم يبرح يطوف ويطوّفني على كلّ مطاف ، فبينا نحن في الدورات والحسرات إذ ناداني رجل من وراء الحجرات ، «إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ» ، [٢] «صُمّ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ» ، [٣] فدنوت منه وهو يلقي الدرس في «شرح اللمعة» مع ألف أشر وبطر ورئاء وسمعة ؛ فرفع الرأس ، وقوي الظهر ، وكسر العنق وضيق العين ، وتنفس بالفواق ، وقام على الساق . ثمّ أبرق وأرعد وتصوّب وتصعّد ، ثمّ رمق بطرف مائل ونادى بصوتٍ هائل : يا شديد الأمل ، ما الشغل والعمل؟ فتخيّلت أنّ الأسقام أدّت أمري إلى الحمام ، فهذا أوان لقاء منكر ونكير أو وصال مبشّر وبشير ، فارتعدت الفرائض والأعضاء واقشعرّت المفاصل والأحشاء ، فقمت بجسم نحيف وقلت بصوت ضعيف : تحصيل العلوم لي البغية والطلبة وأنا أعدّ نفسي في عداد الطلبة ، فلمّا لاحظ من عمري ريعان الشباب وشاهد في وجهي آثار التراب وغبار الاكتياب ، لم يعرف الشمس من وراء السحاب ولم يميز البدر تحت الحجاب ، فخاطبني بأشدّ خطاب قائلاً : ما صيغة الطلبة بقاعدة التصريف؟ أجبني من غير تحريف وتصحيف فعظم البلاء وأظلم في عيني الهواء ، واشتدّ الدواء وتنفس صدري بالصعداء ، فغلبني الحرق وألجمني العرق . فقلت لنفسي : أيّها العالم بغوامض العلوم والواقف على نفائس الفنون ، أنت


[١] سورة القيامة ، الآيتان ٢٩ و ٣٠ .[٢] سورة الحجرات ، الآية ٤ .[٣] سورة البقرة ، الآية ١٨ .