زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی

زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی - نجفی یزدی، محمد باقر - الصفحة ٥٦٤

البتول[ عليهاالسلام] ، لا يزال مروّجا للشريعة الغرّاء ومقوّيا للطريقة البيضاء ، زاده اللّه توفيقا وتسديدا ، ومتّع المسلمين بطول بقائه راشدا حميدا ، فلم يدعني اُفارقه من شدّة ميله وفرط لطفه ، فبقيت إلى أن رزقني اللّه تعالى زيارة الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا ، عليه و على آبائه الطاهرين وأبنائه المعصومين آلاف تحيّة وثناء . فخرجت وقد ألزم ـ دام جلاله ـ على رقبتي العود إلى هذا البلد ، فلم اُخالف أمره العالي ، فتشرّفت بزيارة الإمام الهمام عليه السلام ، وبقيت هناك فيما يقرب من شهرين ناشرا للأحكام ، و مبيّنا للحلال والحرام ، ومفيضا لبيان غوامض المسائل ، ومفيدا لتبيان البراهين والدلائل ، وآمرا بالمعروف وناهيا عن المنكر . فارتقى الأمر هناك غاية الارتقاء واعتلى القدر نهاية الاعتلاء ، فأحببت المجاورة في ذلك الحرم الشريف والبلد المنيف ، فعاقني عن ذلك العهد المعهود ، وكان وعدا مفعولاً ، و إنّ العهد كان مسؤولاً ، فسافرت من تلك الأرض الطيّبة مع ألف مُنى لعدم المجاورة ومن أهله لوقوع المفارقة ، فخرجوا محزونين وشايعوا ملهوفين . فلمّا وصلت «نيسابور» لم أعرض نفسي في معرض الظهور ؛ لخوفي عن كفّ الأرحام ومنع المؤمنين من الأنام ، عن الشير إلى المقصود والسعي إلى العهد المعهود ، نظرا إلى أنّ أغلب علمائه وعظمائه من الأرحام من طرف الاُم ؛ فإنّ اُمّي ـ طاب ثراها ـ كانت من أعاظم أهل ذلك البلد . فانتشر خبر ورودي وظَهَرَ خلاف مقصودي ، فلاقاني ، جماعة من العلماء وغيرهم ، والتمسوا منّي في اللبث والمكث ، فلم أقبل ذلك إلّا في يومين ، فنزلت في بيت الشيخ الجليل «شيخ الإسلام» وزارني العظماء الكرام كالفاضل العلّام الحاج «ميرزا أبو القاسم المشتهر بالمجتهد المطلق» و «شمس العلماء» و «القاضي» وغيرهم ، وأحضروني في المسجد وأخبروا الناس لحضور الجماعة والموعظة ، فاجتمعوا حتّى صار المسجد غاصّا بأهله ، فلبثنا على ذلك يومين وخرجنا إلى المقصد . فوصلنا إلى «سبزوار» فأخبر السيّد الجليل والفقيه النبيل «الحاج» ميرزا إبراهيم السبزواري» ـ دام عمره وفضله ـ بورودي ، فخرج لملاقاتي وطلب منّي ما طلبه علماء «نيسابور» ، فاعتذرت بما اعتذرت ، فبقينا يومين وفوّض إليّ المنبر والمحراب