زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی

زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی - نجفی یزدی، محمد باقر - الصفحة ٥٦١

بتلف مبلغ معتدّ به منه عند بعض من يدعي الأمانة والديانة من التجّار . فبعت أثاث البيت وأتلفت أموالي من كيت وكيت ، فعزمت على المسافرة إلى طهران والتوطن في مشهد الرضا[ عليه السلام ] أو غيره من بلاد إيران ، فدلّني بعض الأصحاب من خلّص الأحباب إلى دار السلطنة تبريز صانها اللّه عن التخريب والتهزيز ، فخلفت العيال في بلدة «الكاظمين» وفوّضت اُمورهم إلى الإمامين الهمامين ، ثمّ أخذت في الحل والارتحال والنقل والانتقال ، إلى أن وردت فيها ونزلت في بعض زواياها ونواحيها ، وكان ذلك في عام ثمانية وثمانين ومئتين بعد الألف (١٢٨٨) وهو عام الغلاء في تمام أطراف الدنيا . وقد استقبلني جماعة من أهل بلادنا من الغرباء وأدخلوني البلد على زي الأعزّاء ، وتكلّفوا في المصادر والموارد وتحمّلوا لكلّ صادر ووارد ، وقد نزل على البلد البلاء واستولى على أهله الوباء ، فأتلف جمعا كثيرا من الأكابر وأهلك جمّا غفيرا من الأصاغر ، لا يرين في ربوعهم إلّا الشتات ولا يسمع من ألسنتهم إلّا يقال : «فلان مات» . وأنا لم أزل أحضر تشييع جنازة من فات واُصلّي على الأموات ، ففاجأني ذلك الألم ، فقلت : قد جاء الأجل وجفّ القلم ف «إِنَّكَ مَيِّتٌ وَ إِنَّهُم مَّيِّتُونَ» [١] و «إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّـآ إِلَيْهِ رَ جِعُونَ» ، [٢] فأوصيت إلى بعض الأحباب وأعددت نفسي لإجابة الخطاب . ثمّ إن اللّه تعالى من فضله عافاني ومن طوله شافاني ، فلم أقم بعدُ على الساق ولم أقدر على المشي والانطلاق ، إلّا أن أرسل عليهم سيل العرم حتّى خاف منه كلّ طفل رضيع وشيخ هرم ، فخربت الأبنية والدور وانهدمت المقاصر والقصور ، وسقطت الأبواب ووقعت الأخشاب ، وضرعت الأعتاب وطاحت الأسباب ، وخرج من البيوت كلّ غني وفقير وقريب وبعيد «وَ تَرَى النَّاسَ سُكَـارَى وَ مَا هُم بِسُكَـارَى وَ لَـكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ» ، [٣] فلمّا غيض الماء وارتفع البلاء شاهدنا الأمكنة كأنّها لم تكن محدودة ، ورأينا الأبنية كأنّها لم تكن موجودة ، والناس في صراخ وحنين وصياح وأنين ، فتارة ينتجبون


[١] سورة الزمر ، الآية ٣٠ .[٢] سورة البقرة ، الآية ١٥٦ .[٣] سورة الحج ، الآية ٢ .