زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی

زندگينامه خود نوشت سيّد محمّد باقر نجفی یزدی - نجفی یزدی، محمد باقر - الصفحة ٥٥٥

وينشر المسك والعنبر ، فأمرني بالصعود بين آلاف شاهد ومشهود وحاسد ومحسود . فارتقيت في شهر اللّه الأعظم على أعلى المنابر ، وذكرت نبذا من أخبار السالف والغابر ، وأخذت في بيان النكت في الأخبار ، وشرعت في تبيان الحكم والأسرار ، فانتشر الخبر بين الناس وانكسر كلّ مسجد وانهدم كلّ أساس ، فاجتمع في مسجدي جميع أهل الفطانة والذكاء والفهم والبهاء من كلّ مسلك ومشرب وطريق ومذهب . ثمّ لمّا زال المرض عن السيد الجليل سلّمت إليه أمره ورددت عليه شغله ، فلم يقبل إلّا أن يصعد يوما أو يومين من الأيام ليظهر حالي على الأنام ويعرفني عند الخاص والعام ، فصعد في اليوم الموعود والوقت المعهود ، وأطرى عليّ بما مرّ نبذة منه في السابق . فلمّا تمّ الشهر الأعظم وتممت العمل على الوجه الأتمّ أرسل إليّ بتحف وهدايا ودراهم ودنانير بما تقرّ به عين البصير ، ثمّ شرع في البحث والدرس ، فحضرت عنده وبقيت في خدمته مدّة وقرأت عنده في كتاب الشوارق والمشاعر والأسفار وكتاب اُصول اُقليدس في الهندسة وغير ذلك ، وكنت أنا أدرس في المدرسة في المعقول والمنقول والفروع ، وصنّفت في تلك الأيّام شرح المشاعر . وما كان يمضي على جناب السيّد يوم إلّا ويشتدّ ميله ويزداد حبّه [إليّ] ، ومن جميل أخلاقه أنّ حاكم البلد «محمّد إسماعيل خان النوري الملقّب بوكيل الملك» أرسل إليه نسخة من القرآن المجيد حسن الخط والقرطاس جيّد التذهيب ، وطلب منه أن يكتب فوق صفحاته رمز الخير والشر من الاستخارة حتّى يأمر بكتبه بالذهب ، فكتب الرموز ، ثمّ بعث إليّ القرآن وكتب لي : إنّك باعتقادي أعرف بالتفسير والحديث اللّذين هما المناط في الاستخارة فلاحظ ما كتبتُ ، فإن وافقتَني فيه [فبها ]و إلّا فاكتب ماترى ، ولما لاحظت ذلك خالفته في ثلثي القرآن ورمزت بما رأيت ، فأمر بكتب ما اخترته لا ما اختاره ، فله بالنسبة إليّ مثل هذه الترويجات والتمجيدات حتّى اختارني بالمواصلة وآثرني بالمصاهرة ، وأنا لم أقدم على ذلك الأمر العظيم والخطب الجسيم لحسد الحاسدين وغرض الكاسدين . فلمّا انقضى الأجل وأتممت العمل عزمت على العود إلى مجاورة الحائر في