موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - القرشي، الشيخ باقر شريف - الصفحة ١٩
« وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ٩ ، مبغض للكذب خوفا من الله وتعظيما لرسول الله ٩ ، لم ينسه ـ أي الحديث ـ بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع لم يزد فيه ، ولم ينقص منه ، وعلم النّاسخ من المنسوخ ، فعمل بالنّاسخ ورفض المنسوخ ، فإنّ أمر النّبيّ ٩ مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ، وخاصّ وعامّ ، ومحكم ومتشابه ، قد يكون من رسول الله ٩ الكلام له وجهان كلام عامّ ، وكلام خاصّ مثل القرآن ، وقال الله عزّ وجلّ في كتابه : ( وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) [١] فيشتبه على من لم يعرف ولم يدر ما عنى الله به ورسوله ».
الصنف الرابع من الرواة وهم المتحرّجون في دينهم الذين يخافون الله ولا يكذبون ، وهم الذين يحفظون الحديث على وجهه ، ويشيعونه بين الناس ، قد عرفوا الناسخ من المنسوخ ، والخاصّ من العامّ ، والمحكم من المتشابه ، وهؤلاء حديثهم من أرقى أصناف الحديث ، ومن أكثره صدقا ، ويجب الأخذ به.
ويستمر الإمام ٧ في حديثه قائلا :
« وليس كلّ أصحاب رسول الله ٩ كان يسأله عن الشّيء فيفهم ، وكان منهم من يسأله ، ولا يستفهمه ، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ ، والطّاري [٢] فيسأل رسول الله ٩ حتّى يسمعوا ... ».
تحدّث الإمام ٧ في هذه الكلمات عن أصحاب رسول الله ٩ ، وأنّهم ليسوا على مستوى واحد من الإدراك والفهم ، فبعضهم يسأل عن الشيء فيجيبه
[١] الحشر : ٧.
[٢] الطّاري : الغريب.