ترجمة الإمام الحسين ومقتله(ع) - ابن سعد - الصفحة ٩٣ - مقتل الحسين بن عليّ

فقال له عبدالله بن حسن بن حسن : ويحك ألا قلت :

أذلّ رقاب المسلمين فذلّتِ

وقال أبو الأسود الدؤلي في قتل الحسين رضي‌الله‌عنه :

أقول وذاك من من جزع ووجد

أزال الله ملك بني زيادِ

وأبعدهم بما غدروا وخانوا

كما بعدت ثمود وقوم عادِ

هم خشموا الانوف وكنّ شما

بقتل ابن القعاس اخي مرادِ [ ٧٢ / أ ]

قتيل السوق يا لك من قتيل

به نضح من احمر كالجسادِ

واهل نبينا من قبل كانوا

ذوي كرم دعائم للبلادِ

حسين ذوالفضل وذو المعالي

يزين الحاضرين وكل بادِ

اصاب العزّ مهلكة فأضحى

عميداً بعد مصرعه فؤادي

وقال أبو الاسود الدؤلي أيضاً :

أيرجو معشر قتلوا حسيناً

شفاعة جدّه يوم الحسابِ

قال : ولقي عبيدالله بن الحر الجعفي حسين بن علي فدعاه حسين إلى نصرته والقتال معه فأبي ! وقال : قد أعييت أباك قبلك.

قال : فاذ أبيت أن تفعل فلا تسمع الصيحة علينا ، فوالله لا يسمعها أحد ثم لا ينصرنا فيرى بعدها خيراً أبداً.

قال عبيد الله فوالله لهبت كلمته تلك ، فخرجت هارباً من عبيد الله بن زياد مخافة أن يوجّهني إليه فلم أزل في الخوف حتى انقضى الأمر.

فندم عبيد الله على تركه نصرة حسين رضي‌الله‌عنه ، فقال :

يقول أمير غادر حقّ غادر

ألا كنت قاتلت الشهيد ابن فاطمة

ونفسي على خذلانه واعتزاله

وبيعة هذا الناكث العهد لائمة

فيا ندماً ألاّ أكون نصرته

ألا كلّ نفس لا تسدّد نادمة [٧٢/ب]

وإني لأني لم اكن من حماته

لذو حسرة ما إن تفارق لازمة

سقى الله أرواح الذين تأزروا

على نصرة سقيا من الغيث دائمة

وقفت على اجداثهم ومحالهم

فكاد الحشى يرفضّ والعين ساجمة