مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٥ - إرادته سبحانه ، علمه بالذات
صفاتها يجب عليه حلّ عقدها ورفع مشاكلها ، ولأجل ذلك نطرحها على بساط البحث فنقول :
الاشكال الأوّل : الإرادة أمر تدريجي حادثلو كانت الإرادة صفة الذات ، يلزم كون الذات محلاًّ للحوادث فنقول : قد اُجيب عن هذا الاشكال بامور نشير إليها :
أ ـ إرادته سبحانه ، علمه بالذاتإنّ إرادته سبحانه عبارة عن علمه بالنظام الأصلح والأتم والأكمل ، قال صدر المتألهين : « معنى كونه مريداً : إنّه سبحانه يعقل ذاته ، ويعقل نظام الخير الموجود في الكلّ من ذاته ، وإنّه كيف يكون ؟ وذلك النظام يكون لا محالة كائناً ومستفيضاً وهو غير مناف لذات المبدأ الأوّل » [١].
وقال أيضاً :
« إنّ إرادته سبحانه هي العلم بنظام الكلّ على الوجه الأتمّ وإذا كانت القدرة والعلم شيئاً واحداً مقتضياً لوجود الممكنات على النظام الأتمّ ، كانت القدرة والعلم والإرادة شيئاً واحداً في ذاته ، مختلفاً بالاعتبارات العقليّة [٢].
وقال الحكيم السبزواري : « الواجب جلّ مجده حيث يتعالى من أن يفعل بآلة ، ومن أن يكون له شوق إلى ما سواه ، إذ هو موجود غير فقيد ، لكونه تامّاً وفوق التمام ، ومن أن يكون علمه انفعاليّاً ، فإنّ علمه تعالى فعلي غير معلّل بالأغراض الزائدة فالداعي ، والإرادة ، والقدرة ، عين علمه العنائي وهو عين ذاته [٣].
[١] الأسفار الأربعة ج ٦ ص ٣١٦.
[٢] نفس المصدر ص ٣٣١.
[٣] شرح الأسماء الحسنى ص ٤٢.