مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٢ - خير الحاكمين
الحماية ضد الأمراض والحوادث ، وحرمان غيرهم منها ، وهذا هو الذي جعل الطائفة الفقيرة المحرومة من المال والامكانيات أكثر عرضة للكوارث بسبب فقدانهم لوسائل الوقاية من الأمراض ، والحماية من النوازل.
ولهذا يكثر الدمار والخراب والخسائر المالية والروحية بسبب الزلازل والسيول في القرى والأرياف ، ويقلّ ذلك في المدن التي تتمتع بأعلى مستويات الوقاية والحماية والحصانة.
ولو أنّ الناس سلكوا السبيل الإلهي المرسوم لهم ، وراعوا العدالة في تقسيم الثروة والامكانيات لما تضرّر أحد بهذه النوازل والحوادث ، ولكان الجميع في أمن من تبعاتها على السواء.
فالأنظمة المجحفة ، وخروج الناس عن السبيل الإلهي القويم الذي يكفل توفير وسائل العيش والسلامة للجميع على السواء هو من الأسباب الرئيسية التي توجب تعرّض الناس للمحن والكوارث [١].
هذا كلّه في الخير المطلق ، وأمّا الخير المضاف ( كخير الحاكمين و ... ) فإليك تفسير ما ورد في الذكر الحكيم في ذلك المجال.
الثامن والثلاثون : « خير الحاكمين »وقد ورد ذلك اللفظ في الذكر الحكيم في موارد ثلاثة ووقع وصفاً لله سبحانه قال :
( وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّىٰ يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الحَاكِمِينَ ) ( الأعراف / ٨٧ ).
[١] اقتبسنا ما مرّ من كتاب « الإلهيات » من محاضراتنا الكلامية فراجع الجزء الأوّل ص ٢٧١ ـ ٢٧٧.