مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٤٨ - العلم بالجزئيات يلازم التغيّر في علمه
وقد أوضحه العلاّمة بقوله : احتجّ الحكماء لنفي علمه بالجزئيات الزمانيّة بأنّ العلم يجب تغيّره عند تغيّر المعلوم وإلاّ لانتفّت المطابقة ، لكن الجزئيات الزمانيّة متغيّرة فلو كانت معلومة لله تعالى لزم تغيير علمه تعالى ، والتغيّر في علم الله تعالى محال.
وقال العلاّمة ابن ميثم البحراني في هذا الصدد :
ومنهم من أنكر كونه عالماً بالجزئيات على الوجه الجزئي المتغيّر ، وإنّما يعلمها من حيث هي ماهيّات معقولة ، وحجّتهم أنّه لو علم كون زيد جالساً في هذه الدار فبعد خروجه منها إن بقي علمه الأوّل كان جهلاً وإن زال لزم التغيّر ، لأنّ واجب الوجود ليس بزماني ولا بمكاني ، وليس ادراكه بالآلة وكل مدرك بجزئي زماني من حيث هو متغيّر ، يجب أن يكون كذلك ، فواجب الوجود لا يدرك الجزئي من حيث هو متغيّر [١].
وأجاب عنه المحقّق الطوسي بعبارة وجيزة بقوله : « وتغيّر الاضافات ممكن ».
وأوضحه العلاّمة الحلّي بقوله : « إنّ التغيّر هذا إنّما هو في الاضافات لا في الذات ولا في الصفات الحقيقيّة كالقدرة التي تتغيّر نسبتها ، واضافتها إلى المقدور عند عدمه ، وإن لم تتغيّر في نفسها ، وتغيّر الاضافات جائز لأنّها اُمور اعتبارية لا تحقّق لها في الخارج [٢].
وحاصله أنّ العلم كالقدرة فلو استلزم تعلّق العلم بالجزئيات تغيّره عند تغيّر المعلوم يلزم أن يستلزم التغيّر في قدرته أيضا ، عند تعلّقها بالجزئيات لأنّ الجزئيات التي تتعلّق بها المقدرة هي في مسير التغيّر والتبدّل والتحوّل والتطوّر ، والقدرة من صفات الذات فما هو الجواب في جانب القدرة هو بعينه جار في جانب العلم.
[١] قواعد المرام : ص ٩٨.
[٢] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : ص ١٧٦.