مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٠٢ - نظرية الأشاعرة
تلك المعاني التي تدور في النفس غير العلم والإرادة [١].
ثمّ إنّ للأشاعرة دلائل خاصّة في اثبات الكلام النفسي ، وإنّ هناك معاني في النفس وهو غير العلم والإرادة والكراهة كلّّها فاسدة ، وقد أوضحنا حالها في بعض موسوعاتنا الكلاميّة [٢]. هذا كلّه حول حقيقة كلامه. بقي البحث عن حدوثه وقدمه فنحن في غنى عن هذا البحث بعد ثبوت كونه من صفاته الفعلية ومن المعلوم أنّ فعله سبحانه غيره ، وكلّ ما هو غيره مخلوق ، حادث غير قديم. نعم يجب علينا أن نجتنب عن توصيف القرآن بكونه مخلوقاً ونقول مكان كونه مخلوقاً « محدثاً » وذلك لئلاّ يفسّر بكونه « مختلقاً » ومصنوعاً للبشر قال سبحانه حاكياً عن المشركين : ( إِنْ هَٰذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ) ( المدثّر / ٢٥ ).
ولأجل ذلك قال الإمام الرضا عليهالسلام عند السؤال عن القرآن :
« كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلّوه » [٣].
ونقل سليمان بن جعفر الجعفري انّه سأل موسى بن جعفر عليهالسلام عن القرآن وانّه مخلوق أو غير مخلوق ؟ فقال : « إنّي لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكنّي أقول : إنّه كلام الله » [٤].
ترى أنّ الإمام عليهالسلام يبتعد عن الخوض في تلك المسألة لما رأى أنّ الخوض فيها ليس لصالح الإسلام ، وأنّ الإكتفاء بأنّه كلام الله أحسم لمادّة الخلاف ، ولكنّهم عليهمالسلام عند ما أحسّوا بسلامة الموقف ، وهدوء الأجواء أدلوا برأيهم في الموضوع ، وصرّحوا بأنّ الخالق هو الله وغيره مخلوق والقرآن ليس
[١] المواقف : ص ٢٩٤.
[٢] لاحظ « بحوث في الملل والنحل » ص ٢٧١ ـ ٢٧٨ ، والالهيات ص ١٩٧ ـ ٢٠٤.
[٣] التوحيد للصدوق باب « القرآن ما هو ؟ » ص ٢٢٣ الحديث ٢.
[٤] نفس المصدر : ص ٢٢٤ الحديث ٥.