مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٥٢ - المبين
يغفل عنه فالعلم به تعالى يرجع إلى ارتفاع الغفلة عنه الذي ربّما يعبر عنه ب « العلم بالعلم » وهذا هو الذي يبدو لهم يوم الحق ( القيامة ) فيعلمون أنّ الله هو الحقّ المبين [١].
فالله سبحانه حق لا يشوبه باطل ، وجوده بيّن بالفطرة التي فطر الناس عليها ، مبين بآثاره وأفعاله ، مبين بوجوده ، وفي كلمات أئمّة أهل البيت درر مضيئة في هذا المجال نأتي ببعضها.
قال أمير المؤمنين عليهالسلام : « يا من دلّ على ذاته بذاته وتنزّه عن مجانسة مخلوقاته » [٢].
وقال الإمام السبط الحسين بن علي عليهالسلام :
« كيف يستدلّ عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدلّ عليك ، ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك ، عميت عين لا تر لك عليها رقيباً » [٣].
وربّما يفسّر « المبين » بأنّه من الإبانة باعتبار إبانة خلقه كلاًّ من الآخر فصاروا أنواعاً وأصنافاً وأشخاصاً بحيث لم يكن ولا يكون فردان من كل صنف متّحدين من جميع الجهات حتى يشتبه أحدهما بالآخر [٤].
والتفسير مبني على أخذه من « البين » بمعنى البينونة ، وهو لا يلائم مفاد الآية وسياقها.
[١] الميزان : ج ١٥ ، ص ١٠٣.
[٢] من دعائه عليهالسلام بعد طلوع الفجر المعروف بدعاء الصباح.
[٣] من دعاء الإمام الحسين عليهالسلام يوم عرفة.
[٤] شرح الأسماء الحسنى للسيد حسين الهمداني : ص ٣٦.