مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٠٨ - مفهوم الجنس والنوع
فقولنا : العالم متغيّر وكلّ متغيّر حادث ، حجّة على قولنا : العالم حادث. فتحصل إنّ هناك علوماً ذهنيّة ليست صوراً متّخذة من الخارج ، ولا حاصلة منه.
وعلى هذا يجب أن يعرّف « العلم » بنحو يشمل هذا النوع أيضاً ، وإلاّ كان ناقصاً كما عرفت.
ثالثاً : عدم شموله للمحالات والمعدومات
لا شكّ إنّ النفس كثيراً ما تتصوّر مفاهيم ممتنعة ، وتقضي بأنّها لا يمكن أن تتحقّق في الخارج أبداً ، وذلك مثل الدور ، والتسلسل ، واجتماع النقيضين ، والضدّين.
فهذه معلومات نفسانيّة يقف عليها الإنسان ، مع أنّها ليست صوراً متّخذة من الخارج ولا منتزعة من شيء في الواقع الخارجي ، وإلاّ يلزم عدم امتناعها.
رابعاً : عدم شموله للأرقام الرياضية
إنّ الإنسان يتصوّر أرقاماً بعد الواحد إلى المئات والاُلوف ، وهذه مفاهيم علميّة للنفس تستخدمها في العلوم الرياضيّة والهندسيّة مع أنّها ليست منتزعة من الخارج كما تؤخذ صورة زيد عن وجوده الخارجي.
فإنّ الموجود في الخارج هو الآحاد ، وأمّا العشرة أو المائة أو الألف بهذه المفاهيم المتكثّرة فهي ممّا تصنعه النفس.
فإنّ النفس تصنع هذا المركّب بعد مشاهدة الأفراد من دون أن يكون للمركّب مصداق وراء الآحاد فلو حضر في البيت عشرة رجال ، فالموجود ـ في الحقيقة ـ هو الآحاد ، وليس وراء ذلك ، أيّ موجود باسم المركّب ، وإلاّ كانت العشرة أحد عشر.