مفاهيم القرآن - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٨ - الخلاّق ، الخبير
وقال سبحانه : ( لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الخَبِيرُ ) ( الأنعام / ١٠٣ ).
ويستظهر معناه ممّا قورن به من كونه حكيماً وبصيراً وعليماً ولطيفاً.
قال ابن فارس : « خبر » له أصلان : الأوّل العلم ، والثاني يدل على لين ورخاوة وغزر ، فالأوّل الخبر : العلم بالشيء ، تقول لي بفلان خبره وخبر ، والله تعالى الخبير أي العالم بكلّ شيء ، وقال الله تعالى : ( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) ، والثاني الخبراء وهي الأرض الليّنة والخبير الأكّار وهو من هذا ، لأنّه يصلح الأرض ويدمّثها ويلينها » [١].
وقال الراغب : « العلم بالأشياء المعلومة من جهة الخبر ، وخبرته خبراً وخبرة وأخبرت وأعلمت بما حصل لي من الخبر ، وقيل الخبرة : المعرفة ببواطن الأمر ».
وفسّره الصدوق بمطلق العلم وقال : « الخبير معناه العالم ، والخبر والخبير في اللّغة واحد ، والخبر علمك بالشيء ، يقال لي به خبر أي علم » [٢] والظاهر انّ المراد هو الثاني وهو العلم بكنه الشيء والخبير هو المطّلع على حقيقته وإليه يشير قوله : ( فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) ( الفرقان / ٥٩ ).
وقوله : ( وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ ) ( فاطر / ١٤ ). نعم الخبير صفة المخلوقين إنّما يستعمل في العلم الذي يتوصل به في الاختبار والامتحان والله منزّه منه [٣].
وأمّا حظ العبد فيمكن أن يكون مظهراً لهذا الاسم بالبحث والفحص عن أسرار الكون ودقائقه ، ومحاسن الأخلاق وقبائحه.
[١] مقاييس اللغة ج ٢ ص ٢٣١.
[٢] كتاب التوحيد : ص ٢١٦.
[٣] لوامع البينات للرازي : ص ٢٤٨.